فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 319

على بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري لأن لي في كل تدبر علما

جديدا، والقرآن لا تنقضي عجائه. وقد سمعت سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: لولا أن الله تعالى يعطي لكل من الأولياء معاني القرآن هبة منه تبارك وتعالى حال تلاوتهم له لما قدر أحد منهم على تلاوته كله في ليلة واحدة إذ الكمل ليست علمهم المتعلقة بالقران مستنبطة بفكر ولا إمعان نظر، إنما هي مواهب يهبها لهم حال تلاوتهم، فتكون عين التلاوة هي عين المعاني ومتى تخلفت المعاني عن النطق، فذلك من نتيجة الفكر. قال: ? رحمه الله - وعليه يحمل قول الحق عز وجل للإمام أحمد بن حنبل - ?

حين رآه في المنام وقال له: يا رب بم يتقرب إليك المتقربون؟ قال: بكلامي با أحمد، قال: يارب بفهم أم بغير فهم؟ قال تعالى: بفهم وبغير فهم، فالمراد من قوله: وبغير فهم أن معانيه تأتي إليهم من طريق الكشف لا بواسطة الفكر، وهذا هو اللائق بشرح هذا الكلام، وإن كان تالى القرآن له الثواب على كل حال.

قلت: هو كلام غريب فليتأمل، وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه - يقول: رب تال للقرآن والقرآن يلعنه. وكان أبو ميسرة - رحمه الله تعالى - يقول: الغريب هو القرآن في جوف الفاجر، وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالي - يقول: الزبانية إلى حملة القرآن أسرع منهم إلى عبدة الأوثان أي لكونهم خالفوا ماحملوا. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا قرأ العبد كلام الله، ثم تكلم بلغو ثم عاد إلى القرآن قال الله تعالي له: ما لك ولكلامي؟ قلت: ومن هنا كان سيدي على الخواص - رحمه الله تعالي. إذا كان يقرأ ثم كلمه أحد في حاجة بقول بقلبه: دستور يا رب أكلم فلانا، ثم يكلمه.

وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: إن حملة القرآن يسألون يوم القيامة عما يسأل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعني يسألون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت