کتاب ولا سنة، وقوله ذلك من أكبر العلامات الدالة على كثرة جهله، فإن حقيقة الصوفي عند القوم هو عالم عمل بعلمه على وجه الإخلاص لا غير، وغاية ما يطلبه القوم من تلامذتهم بالمجاهدات بالصوم والسهر والعزلة والصمت والورع والزهد وغير ذلك أن يصبر أحدهم يأتي بالعبادات على الوجه الذي يشبه ما كان عليه سلفهم الصالح لا غير، ولكن لما اندرست طريق السلف باندراس العاملين بها ظن بعض الناس أنها خارجة عن الشريعة لقلة من يتخلق بصفات أهلها كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب (المنهج المبين في بيان أخلاق العارفين) فاعلم ذلك والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: توقفهم عن كل فعل أو قول حتى يعرفوا ميزانه على الكتاب والسنة
أو العرف لأن العرف من جملة الشريعة. قال الله تعالي: {خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ} [الأعراف: 199] ، فعلم أن القوم لا يكفون في أقوالهم وأفعالهم بمجرد عمل الناس بها لاحتمال أن يكون ذلك الفعل أو القول من جملة البدع التي لا يشهد لها كتاب ولا سنة، وفي الحديث"لا تقوم الساعة حتى تصير السنة بدعة، فإذا تركت البدعة يقول الناس ترکت السنة"وذلك لتوارث الفروع البدع عن أصولهم، فلما طال زمن العمل بالبدع ظن الناس أنها سنة بما سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
ومن القوم طائفة إذا لم يجدوا لذلك العمل دليلا من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم - الثابتة في كتب الشريعة يتوجهون بقلوبهم إليه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا