فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 319

حضروا بين يديه سألوه عن ذلك، وعملوا بما قال لهم إلا أن مثل ذلك خاص بأكابر الرجال

فإن قيل: فهل لصاحب هذا المقام أن يأمر الناس بما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم لا؟، فالجواب: لا ينبغي له ذلك لأنه أمر زائد على السنة الصحيحة الثابتة من طرق النقل، ومن أمر الناس بشيء رائد على ما ثبت من طريق النقل فقد كلف الناس شططا، اللهم إلا أن يختار أحد ذلك فلا حرج كما هو شأن مقتدي المذاهب المستنبطة من الكتاب والسنة، والله أعلم.

وقد كان السلف الصالح - رضي الله عنهم - يحثون الناس لا سيما أصحابهم على التقيد بالكتاب والسنة، واجتناب البدع، ويشددون في ذلك حتى إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ربما كان يهم بالأمر، ويعزم عليه فيقول له بعض الناس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك، ولم يأمر به فيرجع عما كان عزم عليه.

قال: وهمّ مرة أن يأمر الناس بنزع ثياب كانوا يلبسونها حين بلغه أنها تصبغ ببول العجائز، فقال له شخص: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لبس منها، ولبسها الناس في عصره، فاستغفر الله تعالى ورجع، وقال في نفسه: لو كان عدم لبسها من الورع لما لبسها - صلى الله عليه وسلم -.

وقد بلغنا أن الإمام زين العابدين -رضي الله عنه- قال: قال لولده: اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة، وأنزعه وقت شروعي في الصلاة، فإني رأيت الذباب يجلس على النجاسة ثم يقع على ثوبي، فقال له ولده: إنه لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثوب واحد لصلاته وخلائه، فرجع الإمام عما كان

عزم على فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت