فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 319

الباب الثالث: من جملة أخرى من الأخلاق

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة خوفهم من سوء الخاتمة، والعياذ بالله تعالى ولو كان أحدهم على عبادة الثقلين، وذلك لأن الله تعالى يفعل ما يشاء، وليس مع أحد من الخلق علم بخاتمته على وجه الجزم، إنما غاية أمر أحدهم حسن الظن بربه عز وجل في الحالة الراهنة فقط، وليس معه علم بدوام الشهادتين معه حتى تطلع روحه عليها. وقد ورد في الحديث: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» . وكان حبيب العجمي - رحمه الله تعالى - يقول: إن من ختم له بقول: لا إله إلا الله دخل الجنة، ثم يبكي ويقول: من لي بأن يختم لي بقول: لا إله إلا الله. وكان الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - يقول: دخلنا على رجل بالأهواز وهو في النزع، فكنا نقول له: قل: لا إله إلا الله فيقول: ده يازده مشتري طيب قطعة مليحة أي لأن ذلك كان الغالب عليه في حال الصحة. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن رجلا يخرج من النار بعد ألف سنة، ثم يقول: ليتني كنت ذلك الرجل لأنه مقطوع له بالخروج من النار. اه.

فإياك يا أخي من أن تسامح نفسك في الاشتغال بأمور الدنيا إلا بقدر الضرورة الشريعة، فربما أتاك الموت على غفلة فتخسر الدارين، والعياذ بالله تعالى. فاعلم ذلك يا أخي وتأمله، والله يتولى هداك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت