فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 319

بيتك؟ يعني المسجد، فأوحى الله تعالى إليه من تواضع لعظمتي، وقطع نهاره بذكرى، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي، وأطعم الجائع وآوي الغريب ورحم المصاب، فذلك الذي ينبغي له أن يدخل بيتي، وأجيب دعاءه، وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: ما صليت صلاة قط إلا ورأيت ما أتيت به فيها من سوء الأدب أكثر مما فعلت فيها من الطاعة. وكان عبد الله بن عباس - يقول: ركعتان مع حضور قلب خير من ألف ركعة والقلب ساه. وقد كان على بن عبد الله بن عباس ولي - يسمى السجاد لكثرة سجوده، وكان يقول: إن الخضوع فيه أفضل من الخضوع في الركوع، فلذلك كنت أكثر منه. قيل: كان ورده كل يوم ألف ركعة. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يسجد في صلاته على التراب دون الحصير ويقول: إن ذلك أقرب إلى الخضوع بين يدي الله تعالى. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وأحدهم إذا دخل المسجد ارتعد وتغير من شدة هيبة الله تعالى حتى لا يعي شيئا من أمور الدنيا، ويذهل عن كل شيء. وقد كان شيخنا سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى - آخر من أدركته من رجال هذا المقام، كان - رحمه الله - لا يتجرأأن يدخل المسجد إلا تبعا للناس. وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - يقول من جلس في المسجد، فإنما يجالس ربه عز وجل، وسيأتي على الناس زمان يجلسون في المسجد حلقًا حلقًا حديثهم فيه الدنيا، فلا تجالسوهم، قلت: هذا في الحديث المباح، فما بالك بمن يجلس في المسجد يستغيبون فيه العلماء والصالحين نسأل الله العافية، فاعلم ذلك يا أخي، وتخاشع عسى تصير من الخاشعين، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم- رضي الله تعالى عنهم-: العمل على كشف حجابهم حتى يصير أحدهم يصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في قبره الشريف كلما شاء، وكذلك يصلي خلف كل نبي عليهم الصلاة والسلام لما ورد أنهم عليهم الصلاة والسلام يصلون في قبورهم بأذان وإقامة، وقد كان سيدي الشيخ أبو العباس المرسي قدس الله سره يصلي الصلوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت