الخمس خلف رسول الله - كما أخبر بذلك عن نفسه، وكذلك كان أخي الشيخ أفضل الدين - رحمه الله تعالى. وقد قال سيدي أبوالعباس - رحمه الله - يوما لأصحابه: أيكم يجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحتجب عنه في ليل ولا نهار؟ فقالوا كلهم: ليس منا أحد يقع له ذلك فقال لهم: ابكوا على قلوب محجوبة عن أسرار الكون والملكوت، والله لو احتجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحظة ما عددت نفسي من المسلمين. قلت: وهو مقام شريف لا يصل إليه السالك إلا بعد مجاورة مائة ألف حجاب، وسبع وأربعين ألف حجاب، وتسعمائة وتسعة وتسعين حجابا فليس ذلك لكل ولي کما أوضحنا ذلك في كتابنا (العهود المحمدية) وتقدم أيضا في أوائل هذا الكتاب، فاعلم ذلك، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم - مراعاتهم الأدب في الصوم والحج زيادة على آدابهم في القربات الشرعية، وذلك ليحفظ أحدهم من وصول إبليس إليه بالوسوسة من العام إلى العام أو من بعد حجه إلى أن يموت، كما أنه إذاحضر قلبه في صلاة الجمعة يحفظ من إبليس الجمعة الآتية، كما أنه إذا حضر قلبه في صلاة من الخمس يحفظ من إبليس إلى الصلاة التي بعدها كما يعرف ذلك من أطلعه الله تعالى على أسرار الشريعة ممن يصلون الصلاة المأمور بها شرقا، بخلاف من كانت صلاته عادية. وقد سمعت شخصا مرة يقول لسيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - أصليتم العصر؟ فسكت الشيخ، ولم يجبه لحظة، ثم قال له: لا تعد تقل لي مثل ذلك فتوقعني في الكذب، إذا لا تسمى صلاة إلاما حضر العبد فيها مع ربه عز وجل من أولها إلى آخرها بحيث لا يمر بخاطره فيه إلا حب الله تعالي وكونه بين يديه، وما يتلفظ به ويفعله من قراءة وذكر وركوع وسجود ونحو ذلك، فقال الرجل: فماذا أقول لكم إذا أردت أن أسألكم عن مثل ذلك؟