فقال له: قل لي: هل قمت وقعدت مع الناس في الوقت أم لا؟ وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم ينزهون صومهم عن الضحك فيه، ويقولون: إنه شهر المسابقة إلى الخيرات لا شهر الضحك واللعب والغفلة.
وكان الأحنف بن قيس - رحمه الله تعالى - يقول: إنه شهر الصوم شهر الجوع، فمن لم يجمع فيه حتى يتغير جلده لا يحصل على طائل من صومه. وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يحبس جميع جوارحه عن المعاصي فهو مفطر وإن جاع، ومن حبس جوارحه فهو الصائم حقيقة. قلت: والمراد به كالمفطر فينقص الأجر في أحكام الآخرة حين يوفي العامل أجره، وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: حج علي بن الحسين - فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وتغاير وانتفض، ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي من الهبية، فقالوا له: ألا تلبي؟ فقال: أخشى أن نقول: لبيك فيق
ال لي: لا لبيك ولا سعديك، فقيل له: لا بد من قولك، فلما لبي غشي عليه، وسقط عن راحلته، ولم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه، ولما قبل الحجر الأسود قال: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك وكذا أصحابه. ما قبلتك. قلت: وهذا يفهم أن عدم تقبيل أضرحة المشايخ أولى من تقبيلها لكون النبي لم يثبت عنه أنه قبل شيئا من قبور إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا بلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم
-أقر أحدا على ذلك يعني على تقبيل قبر أحد من صالحي أمته، فلذلك كان من الأدب التوقف عن تقبيل أضرحة المشايخ وأعتابهم، ويجعل بدل ذلك الاقتداء بأخلاقهم.
ولا أحرم أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - بالحج لم يقدر أن يلبي حتي سار الركب ميلا، وأخذته كالغشية في المحمل ثم فاق، فقال