فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 319

الصابرين، فرأيت تلك الليلة قائلا يقول لي: لا تكن من الصابرين حتى تستقل أعمالك في عينك وتخاف عليها من الرد والفساد.

وقال حوشب لمالك بن دينار - رحمهما الله تعالى - رأيت كأن قائلا من جهة السماء يقول: يا أهل الأرض الرحيل الرحيل، فما رأيت أحد رحل إلا محمد بن واسع قال: فخر مالك مغشيا عليه. وقال فرقد السنجي - رحمه الله تعالى - سمعت مناديا ينادي من جهة السماء ويقول: يا أشباه اليهود إن أعطيتم لم تشكروا، وإن ابتليتم لم تصبروا ومع ذلك تزعمون أنكم من الصالحين، فكونوا على حذر من سطوات ربكم.

وقد رأى بعض أصحاب عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - أن القيامة قد قامت ونادى المنادي: أين فلان بن فلان؟ فصار الناس يحاسبون ثم يذهب بهم إلى النار، ثم نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز؟ فأتي به فحوسب ثم نجا وأمر به إلى الجنة. قال: فلما قص الرائي هذه الرؤيا على عمر، ووصل إلى قوله: أين عمر خر مغشيا عليه، فصار الرجل يناديه في أذنه ويقول: رأيتك والله قد نجوت وعمر لا يعي ما يقول. اه.

ففتش يا أخى نفسك فأنت أعرف بها من غيرك، ولا تركن إلى قول بعضهم لك: رأيتك البارحة في الجنة مثلا إلا بعد عرض أفعالك وأقوالك وعقائدك على الكتاب والسنة، فاعلم ذلك يا أخي، ولا تكن مغرورا، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: أن لا يبادروا بالدعاء لمن سألهم أن يدعوا له إلا إن علم أحدهم أن الله تعالي راض عنه، وذلك بعرض أعماله على الكتاب والسنة، فإن رأى فيها مخالفة فمن الأدب أن يسأل الله تعالى العفو عن نفسه، ثم بعد ذلك يدعو لمن يشاء، وهذا الخلق قد أغفله غالب الفقراء اليوم، وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: الدعاء حقيقة هو ترك الذنوب، فمن تركها فعل الله تعالي به ما يختار من غير سؤال، وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: رأيت في بعض الكتب الإلهية يقول الله عز وجل: كيف تدعوني وقلوبكم معرضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت