فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 319

قلت: المنقول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن الذباب ينزل على ثوبه، ولا على بدنه، فلا يصلح ما ذكر دليلا إلا أن يكون قال له ولده لم يأمر أحدا فليتأمل، وأما ما نقل من أبي يزيد البسطامي - رحمه الله تعالى - من أنه كان له ثوب لصلاته، وثوب لخلائه، فليس ذلك من حيث وقوع الذباب كما وقع لزين العابدين، وإنما ذلك من باب الأدب أن لا يكون ثوب الخلاء هو ثوب الصلاة، نظير ما قالوا في تحريم استقبال القبلة واستدبارها في الغائط، فطلب الشارع أن لا تكون جهة قضاء الحاجة هي جهة الوقوف للصلاة فافهم.

فعليك يا أخي باتباع السنة المحمدية في جميع أفعالك وأقوالك وعقائدك، ولا تقدم على فعل شيء حتى تعلم موافقته للكتاب والسنة.

فكذب والله وافترى من يقول: إن طريق القوم بدعة، وإذا كان من يهاب مخالفة الشريعة ويتوقف عن العمل حتى يعلم موافقته للشرع مبتدعا فما بقي على وجه الأرض سني، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: كثرة تفويضهم إلى الله تعالى في أمر أنفسهم وأولادهم وأصحابهم

: فلا يكون معوّلهم في أمر هدايتهم إلا عليه عز وجل، ولا يطلبون شيئا قط بأنفسهم وهم غائبون عن الاستناد إلى الله تعالي.

وقد كان ولدي عبد الرحمن ليست له داعية إلى طلب العلم، وكنت في حصر عظيم من جهته، فألهمني الحق سبحانه أن أفوض أمره إليه ففعلت فأصبح من تلك الليلة يطالع في العلم بنفسه من غير أمري له بذلك، وحصلت له حلاوة العلم من تلك الليلة وصار فهمه يرجح على فهم من سبقه بالاشتغال بسنين، فأراحني الله تعالى بتفويضي إليه من التعب الذي كنت فيه، فالله تعالى يجعله من العلماء العاملين بما علموا آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت