فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 319

قلت: وهذا الخلق قد صارغريبا في فقراء هذا الزمان، فصار أحدهم يجتمع بمن ليس له قدم في الطريق، ويتلقف منه كلمات في الفناء والبقاء والشطح، مما لا يشهد له كتاب ولا سنة ثم يلبس له جبة، ويرخي له عذبة، ثم يسافر إلى بلاد الروم مثلا، ويظهر الصمت والجوع فيطلب له مرتبا أو مسموحا، ويتوسل في ذلك الوزراء والأمراء، فربما رتبوا له شيئا فيصير يأكله حراما في بطنه لكونه أخذه بنوع تلبيس على الولاة واعتقادهم فيه الصلاح، وقد دخل على شخص منهم فصار يخوض بغير علم ولا ذوق في الفناء والبقاء، ومعه جماعة يعتقدونه فواظبني أياما، فقلت له يوما: أخبرني عن شروط الوضوء والصلاة ما هي؟ فقال لي: أنا ما قرأت في العلم شيئا، فقلت له: يا أخي إن تصحيح العبادات على ظاهر الكتاب والسنة أمر واجب بالإجماع، ومن لم يفرق بين الواجب والمندوب، ولا بين المحرم والمكروه، فهو جاهل والجاهل لا يجوز الاقتداء به لا في طريق الظاهر، ولا في طريق الباطن، فخرس ولم يرد جوابا، ثم انقطع عني من ذلك اليوم، وكان قد دأباتي شرا من سوء أدبه، فأراحني الله منه.

وكان شيخنا سيدى علي الخواص - رحمه الله - يقول: إن طريق القوم رضي الله عنهم محررة على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر، وذلك لأن لهم في كل حركة وسکون نية صالحة بميزان شرعي، ولا يعرف ذلك إلا من تبحر في علوم الشريعة

قلت: فكذب والله وافترى من يقول: إن طريق الصوفية لم يأت بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت