تعالي - لا يمسك بيده دينارا ولا درهما ويقول: والله لجراب بعر أحب إلى من جراب ذهبا. وقد كان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: لا يكمل مقام الفقير إلا برفض الدنيا، وعدم تقديم نفسه فيها على إخوانه إلا أن يكون أحوج منهم، وقد طلب رجل صحبة إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - فقال له: بشرط أن لا تكون أحق مالك مني فقال: لا طاقة لي على ذلك ثم
ذهب.
وفي التوراة: حرام على قلب يحب الدنيا أن يقول الحق. وكان يحيي ابن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: اعلموا أن الدرهم عقرب، فمن لم يحسن رقيته قتله سمه، فقيل: وما رقيته؟ قال: أن يؤخذ من حله ويوضع في محله. وقد كان سميط بن عجلان - رحمه الله تعالي - يقول: الدراهم أزمة المنافقين يقادون بها إلى المهالك. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: لا يكون الرجل صالحا حتى يتساوى عنده الذهب والتراب.
وكان شقيق البلخي - رحمه الله تعالى - يقول: من انشرح لدخول الدنيا عليه فهو منافق - يعني بذلك من تظاهر للناس بالزهد في الدنيا - وأما من لم يتظاهر بذلك فلا والله أعلم.
وكان أمير المؤمنين على -رضي الله عنه - يضع الدرهم في كفه ويقول: أف لك من درهم لا تنفعني إلا إن خرجت عني. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا دخل الدرهم الحرام من الباب خرج الحق من الكون، فقيل له: فإن سدت الكوة؟ فقال: يخرج من حيث يأتي ملك الموت. وكان العلاء بن زياد - رحمه الله - يقول: لا يكمل العالم إلا إن عف عن الدنيا وعن النساء. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله - كثيرا ما ينشد قوله:
إن وجدت فلا تظنواغيره أن التورع عند هذا الدرهم
فإذا قدرت عليه ثم تركته فاعلم بأن تقاك تقوى المسلم
فاحذر يا أخي من فضول الدنيا، واقتد بسلفك الطاهر في الزهد تسلم من آفاتها، والحمد لله رب العالمين.