إذا ناظرت عالما فغضب، فلا تخف منه، فإنه لم يبق له رأس مال من دين. وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول لعلماء زمانه: لقد أزريتم العلم وأذهبتم قدره، ووالله لو رأي عمر - يعني أباه - أحدا مثلى وهو يحدثكم الأوجعني وإياكم ضربا.
وكان الأعمش - رحمه الله تعالى - يقول: إن لي نحو عشرين سنة ما رأيت مخلصا في علمه إنما صار العلم حرفة للمفاليس. وكان شعبة - رحمه الله تعالى - يقول: ما رأيت أحدا طلب الحديث خالصا إلا هاشم الدستوائي - رحمه الله تعالى - وكان أبو حازم - رحمه الله تعالى - يقول: قد رضي علماء زماننا هذا بالكلام، وتركوا العمل. وقد كان السلف - يفعلون ولا يقولون، ثم صار الذين بعدهم يفعلون ويقولون، ثم صار الذين بعدهم يقولون ولا يفعلون، وسيأتي زمان أهله لا يقولون ولا يفعلون وقد كان عبد الرحمن السلمي - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يتعلمون القرآن عشر آيات عشر آيات، فلا ينتقلون من عشر حتى يعملوا بها. وقد قيل للشعبي - رحمه الله تعالي - مرة أفتنا أيها العالم، فقال: لا تقولوا لمثلى عالم، فإن العالم هو الذي تقطعت مفاصله من خشية الله تعالى. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: العالم طبيب الدين ما لم يجلب الدنيا بعلمه فإذا جلب الدنيا بعلمه، فقد جلب الداء إلى نفسه، وإذا جلب الداء إلى نفسه فكيف يطب غيره. وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: لن تهلك أمة إلا من جهة علمائها السوء، جلسوا على طريق الرحمن فقطعوا الطريق على عباد الله بأعمالهم الخبيثة.
وكان مالك بن مغول - رحمه الله تعالى - يقول: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الناس شر؟ فقال: «العلماء إذا فسدوا» . وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة من يطلب العلم لله تعالى أن يتخلق بالزهد والورع والخشية من الله، ويحتمل الأذى من الناس. وقد كان محمد ابن سيرين - رحمه الله تعالى - يقول: قد ذهب العلماء ولم يبق من علمهم إلا غبرات في أوعية سوء. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: