فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 319

ماذا تقول لربك يوم القيامة إذا قال لك: لم ترکت تحديث الناس بأحاديث نبي محمد -صل الله عليه وسلم -؟ فقال: أقول يا رب إنك أمرتني فيه بالإخلاص، ولم أجده عند نفسي. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله - يحدث فكان إذا وجد لذة في نفسه من حسن كلامه وكبر حلقته مثلا قام فزعا مرعويا، وترك التحديث وقال: أخذنا والعياذ بالله تعالى ولم نشعر. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: لا يخلو القاص من إحدى ثلاث: إما أن يسمن قوله بما يهزل دينه، وإما أن يعجب بقوله، وإما أن يقول ما لا يفعل.

قلت: وما قاله - رحمه الله تعالى - محمول على الغالب وإلا فالعارف مطلوب منه أن يسمن قوله، وأن يعجب به من حيث كونه شرعا لغيره، ويتهم نفسه لأنه يقول ما لا يفعل، إذ لا يخرج أحد عن اللوم ولو بالغ في الإخلاص في عمله، وذلك محمول عن الخلق، وكان أبو مسلم الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: كثير من الناس يعيش الناس بعلمهم، ويهلكون في نفوسهم يعني بالعجب ورؤية النفس ..

وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول: لا تكن ممن يجمع علم العلماء ويفعل أفعال السفهاء، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالي - يقول: كنت آتي أنس بن مالك. رضي الله عنه- أنا وثابت البناتي، ويزيد الرقاشي نسمع منه الحديث، فكان يقول لنا: ما أشبهكم بأصحاب رسول الله -، ثم يقول: رءوسكم والحاكم، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: مثل الذي يحمل العلم، ولا يعمل به كمثل الأعمى يحمل سراجا ليستضيء به غيره.

وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن العلماء إذا لم يعملوا بعلمهم قالوا للناس: خذوا علمنا ولا تقتدوا بنا في ترك الأعمال الصالحة لتنجوا كان ذلك خيرا، ولكنهم لبسوا على الناس وادعوا العمل، فجروا الناس إلى أعمالهم الخبيثة. وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: إن كنتم علماء حکماء فلا تجعلوا أسماعكم غرابيل تمسك النخالة، وترسل الطحين. وقد كان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت