فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 319

كان عبد الله بن عباس رضي الله عنه- يقول: إن لله تعالي عبادا أسكتهم خشية الله تعالى، وإنهم لفصحاء. وقد كان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: لا يجلس في الجامع لا جامع للدنيا، وقد قال إسماعيل بن خلف لسفيان الثوري - رحمهما الله تعالي ـ يوما: إني أراك لنشطا إذا حدثت الناس، يعلو

صوتك، وإذا كنت لا تحدث أراك كالميت. فقال له: يا أخي أما علمت أن للكلام فتنة، ووالله ما جلس إلى أكثر من ثلاثة أنفس إلا وتنكرت على نفسي. وقد كان أنس بن مالك -رضي الله عنه - يقول: همة السفهاء الرواية: وهمة العلماء الدراية، وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - يكره القصص: يعني الوعظ، ويقول: بلغنا أن أمير المؤمنين عليا - دخل مسجد الكوفة فرأى قاصا يقص على الناس. فقال: ما هذا؟ قالوا: شخص يحدث. فقال: هذا رجل يقول: أعرفوني أنا فلان.

وقد مر إبراهيم بن أدهم على حلقة الأوزاعي - رحمهما الله تعالي - فرأى ازدحاما كثيرا. فقال: لو كان هذا الازدحام على أبي هريرة - رضي الله عنه - لعجز عنه فبلغ ذلك الأوزاعي، فترك الجلوس من ذلك اليوم، قال: ولما قدم عيسي بن يونس - رحمه الله تعالى - إلى مكة فأحاط به الناس في المسجد الحرام، وازدحموا عليه فمر به الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - فدنا منه وقال له: يا أخي أنظر إلى قلبك فلعله نفير من كثرة الازاحم عليك فنظر عيسي إلى نفسه ساعة، ثم قام فورا وترك المجلس من ذلك اليوم، وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إن استطعت أن تكون عالما لا يعرفك الناس فافعل، فإن الناس لو عرفوا. ما في نفسك لأكلوا لحمك. وقد طلب الناس من سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - أن يجلس يحدثهم فأبي وقال: ما أنا بأهل أن أحدث ولا أنتم بأهل أن تسمعوا، وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل: افتضحوا فاصطلحوا?

وقد قيل لعلقمة - رحمه الله تعالى - ألا تجلس فتحدث الناس فتؤجر على ذلك؟ فقال: أما يرضي المتكلم أن ينجو كفافا، يعني لا له ولا عليه. قال: ولما ترك بشر الحافي - رحمه الله تعالى - الجلوس للحديث قالوا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت