للإمام مالك - إن فلانا كثير العبادة، فقال: نعم ولكنه يتكلم کلام شهر في جمعة، وفي رواية في يوم: وقد كان الشعبي - رحمه الله تعالى - يقول: جهدنا كل الجهد في إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى - أن يجلس للناس في المسجد ليحدثهم فأبي. وكان إذا دخل المسجد لا يستند إلى سارية ولا إلى جدار. وكان الزهري - رحمه الله تعالى. مع وفور علمه لا يفتي وكان يقول من أفتى بغير وفور كان للإمام معاقتبه لأن المفتي على شفير جهنم. قلت: ولذلك لم يتصدر غالب القوم للفتيا احتياطا لأتفهم. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: بذل الدنانير للناس أحب إلى من بذل الحديث لهم وأهون على نفسي.
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: إن خفق النعال حول الرجال قلما تثبت معه قلوب الحمقى من أمثالنا. قال: والتفت عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يوما، فرأى الناس يمشون خلفه. فقال: والله لو رأيتم ما أصنع إذا أغلقت بابي من الغفلة عن الله تعالى واشتغالى بالعيال ما تبعني منكم أحد. وقد نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بن كعب - رضي الله عنه والناس حوله، فعلاه بالدرة وقال: إنها فتنة للمتبوع، وذلة للتابع.
وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه. إذا رأى الناس يمشون خلفه يقول: هذا خير لكم وشر لي، فإن شئتم فارجعوا عني، وكان الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - إذا مشى خلفه أحد يقول: والله لولا أتقى ألسنتكم ما حدثتكم. فقيل له: يا أبا محمد لعل الله أن ينفع بك وبعلمك الناس؟ فقال: هذا بعيد فإني إذا لم أنتفع أنا بعلمي، فكيف ينتفع به غيري؟ وكان يقول: من أحب أنكم تجلسون إليه فلا تجلسوا إليه، كما أن من أحب أنكم تقومون له فلا تقوموا له. وكان يحيى بن سعيد - رحمه الله تعالى - يقول لأصحابه: إذا استحلى أحدكم الحديث فلا يحدث. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا أقواما كانت الكلمة من الحكمة تبدو لأحدهم فيكتمها خوف الشهوة، ولو أنه كان نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه، وكان الناس إذا اجتمعوا يكره أحدهم أن يخرج أحسن ما عنده من الكلام، وقد