البلد ونحو ذلك. كما أن من عدم العمل بالعلم أن يغتم من أضداد هذه الصفات.
وكان سيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة عدم العمل بالعلم محبة الصيت بالصلاح والاشمئزاز من قول الناس فلان محب في الدنيا، أو مراء بعلمه وعمله ونحو ذلك مما ذكرناه في كتابنا (البحر المورود في المواثيق والعهود) ، فعلم بذلك أن من فرح ما ذكرناه أو انقبض خاطره من ضده، فهو لم يعمل بعلمه، فليبك على نفسه، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤها» ، وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: كان في بني إسرائيل قراء فسقة، وسيكون في هذه الأمة أمثالهم، وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يقول: أستعيذوا بالله من أمور تحدث في القراء بعد مائتي سنة. واعلموا أن من يدخل النار تفسقا. أخف ممن يدخلها تبدعا، وأخف ممن يدخلها تقربا وهو مراء بعلمه وعمله.
وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: من دخل النار بالمعاصي الظاهرة أخف ممن دخلها بالرياء والسمعة.
وقد كان حبيب العجمي - رحمه الله تعالى - يقول: ما كنا نظن أن نعيش إلى زمان صار الشيطان يلعب بالقراء فيه كما يلعب الصبيان بالكرة. وكان عبد العزيز بن أبي رواد - رحمه الله تعالى - يقول: كان فسقة الجاهلية أكثر حياء من قراء زماننا. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: والله إني لأخشى إذا قيل يوم القيامة: أين القراء الفسقة أن يقال: وهذا منهم فخذوه، وقد قال رجل لحماد بن زيد - رحمه الله تعالي - أوصني، فقال له: إياك أن تجعل لك اسما مع القراء في صحيفة .. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: احذروا القراء، واحذروني معهم، فإني لو خالفت أكثرهم ود إلى في زمانه، فقلت: هي حامضة، وقال: هو بل حلوة لا أمن أن يسعى في قتلى عند سلطان جائر.
وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: أشتهي أن تكون داري بعيدة عن القراء، مالي ولقوم إذا رأوني في نعمة حسدوني، وإن رأوني