في زلة هتكوني. وقد كان ذو النون المصري - رحمه الله تعالى - يقول: إياك والقرب من القراء، فإنهم ربما حسدوك فرموك بالزور والبهتان، وقبل ذلك منهم، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: ما أقبح قلة ورع العالم، وما أقبح قول الناس: إن العالم الفلاني قدم حاجا بمال الأمير الفلاني، أو بمال المرأة الفلانية، وفي الحديث: «سيأتي على أمتي زمان يكون سماعكم باسم الرجل خيرا من أن تلقوه، ولو لقيتموه خيرا لكم من أن تجربوه، فإنکم إن جربتموه أبغضتموه وأبغضتم عمله» . وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: كيف تحمدون القراء مع غلظ رقابهم ورقة ثيابهم وأكلهم من الحنطة، والله إن سف الرماد کثير على من يخشى الله ويتقيه.
وكان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: لما مات سفيان الثوري - رحمه الله. قال الناس للقراء: معاشر القراء كلوا الآن الدنيا بالدين، فقد مات الثوري لكونه كان أشد الناس حظا على القراء ولكثرة مناقشته لهم - رحمه الله تعالى - وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: لن تزال العلماء في كنف الله تعالى ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم بالمحبة، فإذا مالوا إليهم رفع الله تعالى يده عنهم، وسلط عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب، وقذف في قلوبهم الرعيا، وكان فرقد السبخي ? رحمه الله تعالى - لم يزل يلبس الكساء فقال له الحسن البصري - رحمه الله تعالى - أتحب أن لك فضلا على الناس بكسائك هذا إنه قد ورد أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية.
وقد قيل مرة لمالك بن دينار - رحمه الله تعالى - ما لنا نراك تعرض عن الشاب القارئ الناسك؟ فقال: إنما أعرض عنه لكثرة تجريبي للقراء، وقد كان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - يقول: إني لأكره للعالم أن يقرب من أبواب الأمراء فإنها مواقف الفتن في دار الدنيا. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى يقول: كنا نتعلم اجتناب أبواب السلطان كما نتعلم السورة أو الآية من القرآن، وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالي -