كما يجلس العبد»، وفي الحديث: «من سره أن ينمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار» .
قلت: معنى الحديث كما قاله بعض العلماء: أن يحب وقوف الناس بين يديه وهو جالس كما يفعل الملوك وبعض مشايخ العجم، والله أعلم. وكان أنس بن مالك قال الله عنه - يقول: لم يكن أحد أحب إلينا من النبي - -، وكنا إذا ورد علينا لا نقوم له لما نعلم من كراهيته لذلك إلا حسان بن ثابت را كان يقوم له، ولا يتمالك الصبر عن ذلك ويقول: لا يليق بمن له دين وعقل أن يراك يا رسول الله، ولا يقوم، وكان -
-يقره على ذلك. وقد كان أبا الدرداء -ام- يقول: لا يزداد عبد يمشي الناس معه إلا بعدا من الله تعالى. وفي رواية: لا يزداد العيد بالشي خلفه من الله تعالى إلا بعدا. وقد قيل ليونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - لما انصرف من الموقف بعرفة: كيف كان الناس؟ قال: بخير إلا أني كنت فيهم، ولولا أن الله تعالي لطف بهم لما أنزل عليهم رحمة بسببي. وكان زياد النميري - رحمه الله تعالى - يقول: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر،
وكان عبد العزيز بن أبي رواد - رحمه الله تعالى - يقول: والله لا أعرف على وجه الأرض الآن رجلا أشر مني، وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يخدم الضيوف بنفسه، ويقوم بصلح المصباح فإذا قيل له في ذلك؟ يقول: قمت وأنا عمر، وجلست وأنا عمر، وكأن ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - إذا دعي إلى وليمة يجلس بين المساكين، ويلحسن الأواني معهم، قال: وثارت ريح حمراء فسألوا عبد الله بن مقاتل - رحمه الله - أن يدعو لهم؟ فقال: يا ليتني لا أكون سببا لهلاكهم. قال: فرأي بعضهم النبي - - تلك الليلة في منامه، وقال له: إن الله تعالي دفع عنكم شر ذلك الريح بدعاء عبد الله بن مقاتل حين هضم نفسه، وقد صلي بشر بن منصور - رحمه الله تعالي - مرة وأطال فيها، وكان ذا خشوع، وكان