خلفه رجل لم يعلم به، فلما سلم من صلاته قال له: يا أخي لا يعجبنك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله تعالي مع الملائكة ألاقا من السنين، ثم صار إلى ما تعلم. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم ينفرون من مجالسة الأغنياء، ومن مجالسة كل غافل عن الله تعالى، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - نو يقول: لا تدخلوا على هؤلاء الذين يجمعون الدنيا ولا ينفقونها في سبيل الله تعالى، فإن ذلك مسخطة للرب عز وجل، وربما از درى أحدكم ما هو فيه من النعم برؤية أمتعتهم. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: كم من عالم يدخل على السلطان ومعه دينه، فيخرج وليس معه من دينه شيء، والعياذ بالله تعالى، وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: التعزز على الأغنياء تواضع. وقد كان حذيفة - وهيقول: اتقوا الوقوف على أبواب السلاطين، فإنه مواضع الفتن، وكان أبوالدرداء -خانه- يقول: ما أنصفنا إخواننا الأغنياء يقول لي أحدهم: إني أحبك في الله يا أبا الدرداء، فإذا طلبت من أحدهم شيئا من الدنيا فارقني وهرب، ويكفينا من الأغنياء في الشرف فرارهم إلينا عند الشدائد وعدم فرارنا نحن إليهم.
وقد كان سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - يتجر في الزيت ويقول: إن في هذا الغني عن الوقوف على أبواب الأمراء. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: صحبة السلطان خطر عظيم، فإنك إن أطعته خاطرت بدينك، وإن عصيته خاطرت بنفسك، فالسلامة أن لا تعرفه ولا يعرفك .. ولما خالط الزهري السلطان كتب إليه مالك بن دينار يقول: عفانا الله يا أخي مما وقعت أنت فيه من الفتن بعد أن كنت شيخا عالما ختمت عمرك بصحبة الظالمين، وصرت تحاجج عنهم إذا أنكر أحد عليهم، ولو لم يكن في قربك منهم إلا أنك آنستهم وطردت وحشتهم لكفاك ذلك من الإثم، ثم إن مالكا هجره إلى أن مات. اه.
فاعلم يا أخي ذلك، وإياك ومجالسة الأغنياء وأبناء الدنيا إلا لضرورة شرعية يسوغ لك معها ذلك، والحمد لله رب العالمين.