فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 319

به. وكان إبراهيم بن الحرث لا يرفع طرفه إلى السماء أبدا خوفا وحياء من الله تعالى من حيث إن السماء قبلة الدعاء. قالوا: وكان الخوف كثيرا ما يغلب على سفيان الثوري، ومالك بن دينار والفضيل ابن عياض فيخرجون على وجوههم لا يدرون أين يذهبون. وكان عمران بن حصين يقول: والله إني لأود أن أصير رمادا تنسفني الريح في يوم عاصف. وكان إسحاق بن خلف يقول: ليس الخائف الذى يبکي ويمسح دموعه، وإنما الخائف من ترك فعل الأمور التي يخاف أن يعذبه الله عليها، وكان الحسن البصري، يقول: قرأت قوله تعالى: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ} [آل عمران: 185] [آل عمران: 185] ، وصرت أرددها، فإذا بهاتف يهتف ويقول: كم تردد هذه الآية وقد قتلت أربعة آلاف من الجن لما سمعوها، فلم يرفعوا طرفهم إلى السماء حتى ماتوا.

ووقف الفضيل بن عياض في يوم عرفة قابضا لحيته يبکي من الزوال إلى غروب الشمس وهو يقول: واسوأتاه وإن غفرت لي. وكان حماد بن زيد لا يجلس قط إلا مستوفزا فقيل له في ذلك، فقال: إنما يجلس مطمئنا من كان آمنا من عذاب الله، وأنا غير آمن من نزوله على ليلا ونهارا. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: لولا الغفلة لمات الخلق كلهم من خشية الله عز وجل، وكان مالك بن دينار يقول: والله لقد هممت أن أوصي أهلي إذا أنا مت أن يقيدوني ويغلوني ويدخلوني القبر كذلك كما يفعل بالعبد المجرم الآبق من سيده، وكيف يمنى أحدكم نفسه بدخول الجنة، والتنعم بالحور، والقصور، وهو مستوجب للسعير والثبور. وكان الفضيل بن عياض يقول: والله إني لا أغبط نبيا مرسلا، ولاملكا مقربا لأن كل هؤلاء يشاهدون أهوال يوم القيامة، وإنما أغبط من لم يخلق بعد، وتقدم قول سفيان بن عيينة: ينبغي للعبد أن يكون عند الله من أجل عبيده، وعند نفسه من أشر العبيد، وعند الخلق من أوسطهم. وكان فرقد السنجي يقول: دخل بيت المقدس خمسمائة بكر نغّص عليهن بعض الأحبار شيئا من أمور الآخرة فمتن جميعا في ساعة واحدة، وكان لباسهن المسوح. وكان عطاء السلمي رضي الله عنه - يقول: اللهم إني أسألك العفو والصفح، ولا يتجرأ قط أن يقول: اللهم أدخلني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت