دواء، فإذا اشتد حزن الرجل رجعت دموع عينيه إلى قلبه فانحلت بدنه. وقيل لإبراهيم: ألا تخضب شيب لحيتك؟ فقال: الخضاب معدود من الزينة، ونحن في مأتم وحزن ليلا ونهارا، وقالوا لبشر بن الحرث: ما لنا لم تزل تراك مهموما؟ فقال: لأني رجل مطلوب من الحاكم بالحقوق. وكان يقول: كل حزن سوف ينقضي إلا حزن الذنوب، فإنه يتجدد مع الأنفاس. وكان حاتم الأصم يقول في قوله تعالى: {أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا} [فصلت: 30] [فصلت: ] ، إنما يقال ذلك لمن طال خوفه وحزنه في الدنيا، وأما من أذنب وبطر ولم يندم فلا يقال له شيء من ذلك، وكان معاذ بن جبل يقول: لا ينبغي لعبد أن يظهر الفرح حتى يجاوز جسر جهنم - يعني الصراط - وكان على بن أبي طالب -رضي الله عنه - يبكي ويقول: تستريح البهائم والطيور والحيتان وأنا مرتهن بعملي، وكان صالح بن عبد الجليل رضي الله عنه - يجمع عياله وأهله في كل يوم عيد، ويجلسون فيبكون، فقيل له في ذلك، فقال: إني عبد أمرني الله تعالي بطاعته ونهاني عن معصيته، فلا أدري هل وفيت بهما أم لا، وإنما يليق الفرح والسرور يوم العيد لمن كان آمنا من عذاب الله.
وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أتاني جبريل - عليه السلام - قط إلا وهو خائف پرعد من هيبة الله تعالى). وكان وهب بن منبه يقول: إنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لكونه كان شديد الخوف منه، وكانوا يسمعون خفقان قلبه من مسيرة ميل. وكان موسي بن مسعود يقول: كنا إذا جلسنا عند سفيان الثوري، فكأنما نار أحاطت بنا لما نرى عليه من شدة الخوف والجزع.
وكان الفضيل بن عياض يقول: إن لله عبادا إذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم في بطونهم، ثم تندمل، ثم تنقطع، ثم تندمل، ثم تنقطع، ثم تندمل أبدا ما عاشوا. وكان يقول: خوف العبد من الله على قدر معرفته