يقول: تطلع روح العبد على ما كان الغالب عليه قبل موته. قال: وقد دخلت على محتضر، فكنت كلما أقول: لا إله إلا الله بحسب الدراهم. وكان مطرف بن عبد الله يقول: إني لا أعجب ممن هلك كيف هلك؟ وإنما أعجب ممن نجا كيف نجا، وما منَّ الله على عبد بنعمة أفضل من أن يميته على الإسلام. وكان زيد بن أسلم يقول: لو كان الموت بيدي لأذقته نفسي، وأنا محب للإسلام، ولكنه ليس بيدي. وبکي سفيان الثوري مرة حتى غشي عليه، فقيل له: علام تبكي؟ فقال: بكينا على الذنوب زمانا، ونحن الآن نبكي على الإسلام أي خوفا أن يذهب منا. وكان يقول: ربما يعبد الرجل الأوثان وهو في علم الله سعيد، وربما يطيع وهو في علم الله شقي لحديث: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» الحديث، وهذا هو الذي أذهل العقول. وفي الحديث: «أصدق المؤمنين إيمانا أكثرهم تفكرا في الدنيا، وأشد الناس فرحا في الجنة أكثرهم بكاء في الدنيا» ..
وكان يحيى بن معاذ يقول: التفكر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب الحكمة، فتسمع منه أقوالا ترضاها الحكماء، وتخضع لها رقاب العلماء، وتعجب منها الفقهاء، ويسارع إلى حفظها الأدباء. وكان سفيان الثوري يقول: خوف المؤمن وحزنه على قدر بصيرته، وكان وجه محمد بن واسع كأنه وجه ثكلاء فقدت ولدها، وكان لا يراه أحد إلا زالت من قلبه القسوة. وكان يقول: لا تصحب من الناس إلا من يفضلك برؤيته قبل كلامه. وكان وهيب بن الورد يقول: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام اغسل قلبك، فقال: يارب الماء لا يصل إليه فكيف أغسله؟ فقال: اغسله بطول الهم والغم والحزن على ما فاتك مني وما يفوت. وكان إبراهيم بن أدهم يقول: إن الأسقام التي تصيب القلب أصلها من الذنوب كما أن الأسقام في البدن تنشأ من الأمراض، وقد جعل الله تعالى لكل داء