من لسانه فضول الكلام. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: رمي الناس بالسهام أخف من رميهم باللسان لأنه لا يخطئ.
وكان إمامنا الشافعي -رضي الله عنه - يقول: الكلمة كالسهم إن خرجت منك ملكتك ولم تملكها. وكان جابر بن عبد الله رضي الله عنه - يقول: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فقال: هذا وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم -"وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - يقول: من تأمل وجد أشرف أهل كل مجلس وأكثرهم هيبة من كان أكثرهم سكوتا لأن السكوت زينة للعالم وستر للجاهل. وكان وهيب بن الورد - رحمه الله - يقول: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت، وواحد في الهرب من الناس. قال: ومکث منصور بن المعتمر أربعين سنة لا يتكلم بعد العشاء بلغو. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: واعجبا لابن آدم ملكاه على نابيه ولسانه قلمهما وريقه مدادهما وهو يتكلم فيما بين ذلك فيما لا يعنيه."
وقد مكث الربيع بن خيثم قبل موته عشرين سنة لا يتكلم بكلام أهل الدنيا. وقد وقع لحسان بن سنان - رحمه الله تعالى - أنه تكلم بكلمة لغو فعاقب نفسه بصوم سنة، وكان حماد بن سلمة - رحمه الله تعالي - إذا تكلم بكلمة لغو يقول عقبها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم يقول: كانوا يكرهون كلام الدنيا في مجلس من غير أن يخالطه كلام خير. وقد مكث مورق العجلي - رحمه الله - عشرين سنة يتعلم الصمت حتى تم له، وقد كان معروف الكرخي - رحمه الله تعالي - يقول: كلام الرجل فيما لا يعنيه من خذلان الله إياه. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: كلام الرجل فيما لا يعنيه يقسي القلب، ويوهن البدن، ويعسر أسباب الرزق.
وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: باللسان يحفظ الرأس. وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالي - قليل الكلام جدا، وكان يقول