فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 319

فلو عبد الشخص ربه كعبادة الثقلين طلبا للثواب وهوغافل عن كون ذلك من مرضاة الله تعالى فهو خارج عن الطريق، وقد أوحى الله تعالى إلى موسي -عليه السلام -؛ هل عملت لي عملا؟ فقال: نعم يا رب صليت وصمت وتصدقت وذكر أشياء، فقال الله تعالى: هذا لك ولكن هل واليت لأجلى وليا، أو عاديت لأجلي عدوا؟ فعلم عند ذلك موسى أن الحب في الله، والبغض في الله من أفضل الأعمال.

وكان على بن الحسين - يقول: لا يصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا تفرقا على غير طاعة الله، وقد كان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: إذا دخلتم على الولاة فلا تخصوهم بالدعاء، فإنهم حاربوا الله ورسوله، ولكن ادعوا للمسلمين، فإن كانوا منهم لحقتهم الدعوة، وكان عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- يقول: إذا صحبت أحدا لا تسأل عن مودته لك، ولكن انظر مافي قلبك له ونفسك فإن ما عندك مثل الذي عنده على حد سواء. انتهى.

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا أحدث الرجل حدثا ولم يبغضه من زعم أنه أخوه، فمحبته لغير الله، إذ لو كانت الله لغضب على من عصاه. وكان أبو هريرة - مراغه- يقول: يؤتى بالعبد يوم القيامة بين يدي الله تعالى فيقول الله عز وجل له: هل أحببت لي وليا حتى أحبك له؟. انتهي، فأحبوا الصالحين، واتخذوا عندهم أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة.

وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: مصارمة الفاسق قربة إلى الله تعالى. قلت: ومراده مصارمته بالقلب، أما في الظاهر فلا ينبغي مصارمته لأجل تقويم عوجه، وتبغيضه في صفات الفسق، فإن الفاسق ضالة كل داع إلى الله تعالى، فافهم ذلك والله أعلم.

وقد سئل سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - هل نعزي الفاسق إذا مات له ميت؟ قال: لا .. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يذكر أبا بکر وعمر - ويبكي ويترحم على معاوية - ويقول: إنه كان من أكابر العلماء إلا أنه ابتلى بحب الدنيا. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت