فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 319

حتى في الأسواق والأرزاق والزروع والثمار والضروع وفي كل شيء، وكان أبو ذر - - يقول: سيأتي على الناس زمان تكون أعطيتهم من الولاة أثمان أديانهم. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من تبسم في وجه ظالم، أو وسع له في المجلس، أو أخذ من عطائه فقد نقض عرى الإسلام، وكتب من جملة أعوان الظلمة، والمراد بعرى الإسلام هنا مخالفة قواعد

السلف.

وقد كان طاوس - رحمه الله تعالى - يكثر الجلوس في بيته، فقيل له في ذلك، فقال: إنما اخترت ذلك لحيف الأئمة، وفساد الرعية، وذهاب السنة، فإن من فرق بين ولده والعبد في إقامة الحق فهوجائر. وكان ميمون ابن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: لم يكن أحد أحب إلي من عمر بن عبد العزيز، ولأن أراه منا أحب إلي من أن أراه ولي عملا، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: إذا سمن الأمير بعد الهزال، فاعلموا أنه قد خان رعيته وخان ربه. قال: ودخل أبو العالية يوما على الرشيد - رحمهما الله تعالى - فقال له: احذر دعوة المظلوم فإن الله لا يردها ولو من فاجر. وفي رواية: ولو كان من کافر. انتهى

فتأمل يا أخي في نفسك، وانظر هل وفيت بحق رعيتك في زاويتك وحق جوارحك بحيث استعملتها في مرضاة الله تعالى، ومنعتها معاصيه، أو غششت نفسك وجوارحك، فإن كل راع مسئول عن رعيته، وإياك يا أخي والدخول على الأمراء، ولو بقصد أنك تأمرهم وتنهاهم فإن ذلك لا يتم لك معهم، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: غيرتهم لله تعالى إذا انتهكت حرماته نصرة للشريعة المطهرة،

فكانوا لا يفعلون فعلا، ولا يصحبون أحد إلا إن علموا رضا الله تعالى فيه، فلا يحبون أحدا، ولا يبغضونه لعلة دنيوية، وقد ثبت في الحديث: «الحب في الله، والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت