فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 319

وثوقا شديدا. وكان أبو مسعود البدري رضي الله عنه لا يجيب إلى وليمة إلا إن علم أن لا يكون هناك شيء نهى الله عنه. وقد كان أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه إذا ذهب إلى وليمة ورأى في البيت سترا يرجع ويقول: لا يستر البيوت إلا الأكاسرة والجبابرة، ونحن لا نأكل لهؤلاء طعاما. وقد دعي حذيفة رضي الله عنه إلى وليمة فرأى هناك شيئا من زي العجم فرجع مسرعا وقال: من تشبه بقوم فهو منهم، ومن رضي بفعل قوم فهو شريكهم.

وكان محمد بن سلام السكندري - رحمه الله تعالى - يقول: قد ذهبت السنة في الولائم أن الجفان كانت تملأ طعاما، ويغدي بها إلى المسجد فيأكل منها كل من كان حاضرا من غني وفقير وشريف ووضيع، وكان صاحب الوليمة إذا خص الأغنياء بالدعوة لايأكل الناس له طعاما ويقولون: إنه شر الطعام. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: إن الرجل ليكون له موقع من قلبي، فإذا رأيته وسع في الطعام سقط من عيني لقلة ورعه. وقد قال لقمان عليه السلام لابنه: يابني إياك وحضور الولائم، فإنها تذكرك بالدنيا وشهواتها.

وكان أيوب السختياني - رحمه الله تعالى - يقول: لا يعمل الرجل حتي يكون فيه خصلتان: التعفف عما في أيدي الناس وتحمل الأذى منهم، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالي - إذا دعي إلى وليمة ورأى هناك أحدا من ولاة الجور رجع مسرعا وقال: إنا لا نجالس الجبابرة. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: مؤاكلة المحب تهضم الطعام، ومؤاكلة العدو تتخمه، وكان شقيق بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - يقول: لم يبق في هذا الزمان وليمة على وفق السنة، ولقد ندمت على إجابتي الولائم، وكان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول لأصحابه: عليکم بعدم حضور الولائم ما أمكن إلا إن كانت سالمة من البدعة، فإنه ما أكل رجل قط من قصعة رجل إلا ذل له. وقد كان أميرا المؤمنين عمر وعثمان رضي الله عنهما لا يجيبان إلى حضور الولائم ويقولان: نخاف أن يكون الطعام مباهاة وتفاخرا، وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: نهينا أن نجيب إلى طعام من أظهر لنا أمارات الرياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت