فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 319

الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: إن لم تخف أن يهلكك الله تعالي بالنقص الذي في أعمالك الصالحة فضلا عن معاصيك. فأنت هالك. وكان يزيد بن هارون - رحمه الله تعالى - يقول: نظرت في قيام الليل، فإذا الحارس يحرم الليلة كلها بدانقين، أفيطلب أحدكم الجنة بسهر ليلة واحدة بعبادة لعلها لا تساوي دانقين، وربما من بها على ربه. وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: السلامة من الرياء والنفاق من العلماء والقراء أعز من الكبريت الأحمر لأن أحدهم لا يقدر على سماع قول الناس: ما أعلم فلانا أو ما أحسن صوته بالقرآن إلا ويحصل عنده العجب بذلك، وإن قالوا: ليس هو بعالم، ولا حسن الصوت شق عليه، وكاد يموت غما وذلك من أكبر علامات الرياء، ثم يشرع في تحسين حاله رياء وسمعة. وكان السري السقطي - رحمه الله - يقول: كل من ظن بنفسه أنه محسن، فهو ممن زين له سوء عمله، ومن لم يظن أنه هالك فهو هالك. وقد قال رجل لعبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول إذا رأيت العبد لجوجا مماريا العمل معجبا بنفسه، فاعلم أنه قد استكمل الخسارة. وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقولك من أعجب بعمله، فهو قدري لأنه لو رأى العمل خلقا لله تعالى لم يعجب به. قلت: وذلك في العلم الحسن، وأما العلم السيئ فلا يجوز له تعزية نفسه عنه، بل الواجب عليه أن يتوب منه، ويندم ويستغفر منه، والله أعلم.

وقد كان لعطاء السلمي - رحمه الله تعالى - مخنثون يخدمونه في بيته، ويوضئونه فقيل له: ألا تستقذر هؤلاء أن يكونوا في بيتك؟ فقال: والله إنهم عندي أطهر من نفسي، وأقل ذنوبا، وأقل للرياء، ونفاقا فكيف أستقذرهم؟ وقد كان أبان بن عياش - رحمه الله تعالى - يقول: لا يكره العمل بالرخص إلا معجب بنفسه، أو صاحب هوى أي لأن الرخص لا يحمد أحد فاعلها فلا يحصل عنده عجب. وقد كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه - يخاف من العجب كل الخوف، وكانوا إذا أثنوا عليه خيرا يقول: اللهم اجعلني خيرا مم يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أثنوا عليه خيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما يقولون، وأسألك أن تغفر لي ما لا يعلمون. وقد قال رجل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين متى يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت