فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 319

لي: لاتصلح لمثل ذلك. وكان مطرف بن عبد الله يقول: لأن أبيت نائما، وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما، وأصحب معجبا أرى نفسي على النائمين، وقد كان السلف يعيبون على العباد کثرة صيامهم، وقيامهم خوفا من العجب، وكانوا يقولون لهم: تعلموا العلم، ثم اعملوا، فإن لكل عمل أدبا شرعيا. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن عمل ابن آدم كله كان حسنا لكان يهلك نفسه من العجب، ولكن الله تعالي ابتلاه بشهود النقص فيه رحمة به، وقد قال رجل مرة لإبراهيم التيمي - رحمه الله تعالي - ما تقول يا فقيه في كذا؟ فقال إبراهيم: إن زمانا صرت أنا فيه فقيها لزمان سوء. وكان حذيفة المرعشي - رحمه الله - يقول: إن لم تخف أن يعذبك الله تعالى على أفضل أعمالك عندك، فأنت هالك.

وقد كانت رابعة العدوية - رحمها الله تعالي - تقول: أكثر ما أكون راجية للخير حين تقل أعمالي الصالحة أي لكونها كانت معتمدة على فضل الله تعالى، وامتنانه لا على الأعمال. وكان حسان بن سنان - رحمه الله تعالى - يطلب من أعوان الولاة أن يدعوا له، فقيل له في ذلك فقال: لعل في أحدهم خصلة يحبها الله تعالى، ولعل في خصلة يبغضها الله تعالي ولعلي أرى نفسي خيرا منه، فيكون خيرا منى، ولما مرض عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - أشاروا عليه بالدفن في المكان الرابع عند قبر رسول الله - - قال: فارتعد من كلامهم، وقال: والله لأن يعذبني الله تعالى بالنار أحب إلى من أن يعلم الله تعالى من قلبي أنني أرى نفسي أهلا لذلك.

وقد سئل ابن السماك - رحمه الله تعالى - عن حقيقة العجب فقال: أن تتطاول على الناس بعملك، فتحقر كل من رأيته مقصرا في العمل. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يكثر العبادة، فقيل له يوما: إنا نراك تكثر من العبادة، فقال: لا يستكثر عبادته في عينه إلا جاهل بالله تعالى، فإن الملائكة عليهم الصلاة والسلام لا تفتر عن العبادة طرفة عين، ولو أنها استكثرت أعمالها لم يجعلها الله تعالى في حضرته السماوية، وإنهم مع ذلك يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. وقد سمعت سيدي عليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت