فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 319

وأفعاله وسكوته عن المنكر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم: عدم العجب والإدلال بشيء من أعمالهم

بل يرون أنهم استحقوا التعذيب بالنار بصالح أعمالهم عندهم فضلا عن سيئها لما يشهدونه بها من سوء الأدب مع الله تعالى. وقد ورد أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول: كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عبادة قد أفسدها العجب. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: ساعة يزري العبد فيها نفسه خير له من عبادة سبعين سنة. وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله تعالى - يقول: أضر الطاعات على العبد ما أنسته مساويه، وذكرته حسناته، فيزداد بها إدلالا واغترارا بين الناس، فيذهب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير والثواب، وهو يحسب أنه من الصالحين.

وكان الشعبي - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن رجلا ممن سبق كان إذا مشى يظله السحاب لفضله، فرآه رجلا آخر، فقال: والله لأمشين في ظله لعل أن تنالني بركته. قال: فأعجب الرجل الأول بنفسه حين رأي الناس يمشون في ظله، فلما افترقا ذهب الظل مع ذلك الرجل التابع. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: من علامة صدق تويتك أن تعترف لله بذنبك، وإن من إخلاص عملك أن ترفض عجبك، وإن من صدقك شكر أن تعرف تقصيرك. وقد كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالي - إذا خطب على المنبر، فخاف العجب قطع الكلام، وعدل إلى غيره مما لا. عجب فيه، وإذا كتب كتابا، فخاف العجب فيه مزقه وقال: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا رأي حلقة درسه قد كبرت قام عجلا مرعوبا وقال: أخذنا والله ولم نشعر قال: فتبعه الناس يوما، وقالوا له: مثلك لايخاف من مثل ذلك؟ فقال: بلى أنا أخاف الناس من ذلك لما أعرفه من دناءه أخلاقي، ووالله لو رآني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جالسا في مثل هذا المجلس لضربنى بالذرة، وأقامني وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت