فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 319

قلت: وحقيقة المداهن هو من يرضى الناس بما ينقص دينه، كما أن المداراة هي إرضاء الناس بما ينقص دنياه فالأولى حرام، والثانية مستحبة. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن الله تعالى أوحى إلى الملائكة عليهم الصلاة والسلام أن صبوا العذاب على قرية كذا وكذا صبا، فصاحت الملائكة وقالوا: يا رب إن فيهم عبدك فلانا العابد فقال تعالى: أسمعوني ضجيجه من العذاب فإن وجهه لم يتمعر قط إذا رأى محارمي. وكان لقمان عليه السلام يقول: كذب من قال: إن الشر يطفأ بالشر، فإن كان صادقا، فليوقد نارا عند نار هل يطفئ إحداهما الأخرى، بل لا يطفأ الشر إلا الخير كما يطفي الماء النار.

وقد دخل أبو إسحاق الفزاري على هارون الرشيد - رحمه الله تعالي. فبلغ ذلك يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - فلامه وقال: کيف تدخل على هذا الرجل وعنده الفرش الحرير؟ فقال أبو إسحاق: ما بلغك إلا الحرير يا يوسف؟ فأين الدماء والفروج والأموال، ولكنا إذا دخلنا عليه للضرورة. وقد كان يقال: إن العالم إذا دخل على ظالم. ولم يسأل عن شيء فهو في سعة، وإني لم أسأل عن شيء، وأنا جالس عنده، فلو قيل لي هذا الفرش حرام؟ لقلت: نعم هو حرام. قلت: في هذا الجواب نظر، والله أعلم. وقد قيل لسفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أيأمر الرجل من يعلم أنه لا يقبل منه؟ قال: نعم ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى. وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقول: ذهب المعروف پيکي، وجاء المنكر يضحك، ثم ينشد:

ذهب الرجال المقتدي بفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يز کي بعضهم

بعضا ليدفع معور عن معور

فاعرض يا أخي هذه الصفات على نفسك لتعرف هل أنت ممن تنكر المنكر أو لا؟ وهل أنت ممن يحبك الله تعالى أو لا؟ وهل نصرت شريعة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم - أو خذلتها؟ فإنك تزعم أنك من الدعاة إلى الله تعالي بحكم النيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونه قد آمن علماء أمته على شريعته من بعده - صلى الله عليه وسلم -، ولعل غالب الناس اليوم قد خذل الشريعة المطهرة بأقواله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت