فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 319

ثم ترك ذلك. فقيل له: لم تركت؟ فقال: كان قد انفتح في الدين قناة فطلبنا أن نسدها، وأما الآن فقد انفتح البحر، فمن يقدر يسده؟ وقد قيل لفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - ألا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فقال: أخاف أن أفعل ذلك فيصيبني أذى، فلا أقدر على تحمله، فيقع منى السخط والندم على أمر بالمعروف. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لأصحابه: لا تقتدوا بي تهلكوا، فإني رجل مداهن مخلط مقصر. وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - يقول: إن من أكبر الذنوب عند الله تعالى أن يقول الشخص لآخر: اتق الله، فيقول له: عليك بنفسك، وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله - يقول: لا يلزم أحدا الأمر بالمعروف إلا فيما اجتمعت عليه الأمة أما ما اختلفوا فيه فلا يلزم أحدا. وكان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - يقول: سيأتي على الناس زمان تكون مجالسة الناس كجيفة حمار، وتكون جيفة الحمار أحب إليهم من مجالسة المؤمن الذي يأمرهم وينهاهم. وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يقول: ما بقى أحد في سائر هذا الزمان يستحى منه. فقيل له: ولم ذلك؟ فقال: إنما يستحى ممن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأما من ليس كذلك لا هيبة له لعدم خوفه من الله تعالى. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأصحابه: من أهدى إلى عيوبي سألت له رحمة الله تعالي ..

وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أنه كان في بني إسرائيل حبر يعظ الناس، ويجتمعون عليه يسمعون وعظه رجالا ونساء في بيته، وكان له ولد شاب فغمز ابنه يوما امرأة جميلة من النساء، ورآه أبوه فقال له: مهلا يا بني، قال: فسقط من سريره سرعة مكبا على وجهه حتى انقطع بعض أعضائه، وأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن أخبر فلانا يعني هذا الحبر أني لا أخرج من صلبه صديقا أبدا، أما كان من غضبه لي إلا أن يقول لابنه: مهلا يابني. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: إذا رأيتم الرجل محبوبا عند جيرانه محمودا عندهم، فاعلموا أنه مداهن. وقد كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -يقول: إذا مات الرجل ولم يذمه أحد من جيرانه فاعلموا أنه مداهن. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت