فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 319

أقرانك على نفسك بقلبك، وترجو رحمته، وتطلب دعوته، وتظن أن الله تعالى يدفع عنك البلاء بتوسلك به، فهذا هو التواضع الأكبر. وقد بلغنا أن عيسي - عليه الصلاة والسلام- كان يقول: أحق الناس بخدمته للناس العالم، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن مناديا ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلا ما سبقني أحد إلى الباب إلا أن يكون له فضل قوة عليّ.

وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: لا يخرج الله تعالى المتكبر من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل خدمه وجيرانه، ويتمرغ في بوله وقذره قبل الموت. وكان أبو تراب النخشبي - رحمه الله تعالى - يقول: تحقير الفقير هو عين الكبر، وكذلك الوقوع في حق الفقراء من أخلاق الكلاب، وقد دخل أبو سلمان يوما على عبد الملك - رحمهما الله تعالى - فوقف بعيدا، فقال له: لم وقفت بعيدا يا أبا سلمان؟ فقال: لأن أدعى من بعيد أحب إلي من أن أدفع من قريب. وكان عمر بن عبد العزيز قبل أن يلي الخلافة - رحمه الله تعالى - يلبس الحلة بألف دينار ويقول: ما أجودها لولا خشونة فيها، فلما استخلف كان يلبس الحلة بخمسة دراهم، ويقول: ما ألينها وأجودها فقيل له في ذلك؟ فقال: إن نفسي كانت تطلب الرفعة، فلما وليت الخلافة وهي أرفع مقام عند أهل الدنيا طلبت نفسي ما عند الله تعالي وزهدت في الدنيا، قالوا: وكان رضي الله عنه - لا يسجد على فرش بل على التراب. وكان عبد الله الرسمي - رحمه الله تعالى - يقول: لم يفرض الله تعالى الركوع والسجود بالأصالة إلا على المتكبرين مثلي ومثل فرعون ونمرود وأنو شروان.

وكان يحيى بن خالد - رحمه الله تعالى - يقول: الشريف إذا تعبد تواضع بخلاف الدنيء، وقد كان أبو هريرة -رضي الله عنه - وهو أمير المدينة في أيام مروان يحمل حزمة الحطب من السوق على رأسه، ويمشي يقول: أوسعوا لأميركم، وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه - يسرع في المشي ويقول: هو أبعد من الزهو والعجب، وأسرع إلى قضاء الحاجة. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يخدم الضيف بنفسه، ويصلح له السراج في الليل، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت