فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 319

زيد - رحمه الله تعالى - لا يجلس دائما إلا مستوفرا على قدميه، فإذا قيل له في ذلك يقول: إنما يجلس مطمئنا من أمن من عذاب الله عز وجل، وأنا والله غير آمن من ليل أو نهار من أن تنزل على نار من السماء تحرقني. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: لقد رحم الله تعالى الخلق بالغفلة في بعض الأوقات، ولولا ذلك لماتوا من خشية الله تعالى، وكان عطاء السلمي - رحمه الله تعالي - إذا ثارت ريح يصير يقوم ويقعد ويخرج ويدخل، ويأخذ بجلدة بطنه كأنه امرأة أخذها الطلق.

وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب كما عليه الحمقى من أمثالنا. وقد كان الشعبي - رحمه الله تعالى - يقول: خف من الله تعالى حتى يأتيك الأمن، فإنه أحب إليك من رجائك فيه حتى يأتيك الخوف، وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: والله إني لأخاف أن أكون أول من يسحب على وجهه يوم القيامة إلى النار. وقد غلب الخوف علي سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - حتى صار يبول الدم، فأتوه بطبيب يهودي، فلما جس بطنه قال: ما أظن في الحنيفية مثل هذا، وصار اليهودي يبکي ويقول: إن هذا الرجل قد قطع الخوف من الله تعالى كبده، وليس لي فيه حيلة. وكان عطاء السلمي - رحمه الله تعالى - يقول: لو أوقدت نار وقيل: كل من ألقى نفسه فيها صار لا شيء، ولم يدخل النار الكبرى الألقيت نفسي فيها. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لو أوقفوني بين الجنة والنار، وخيروني بين أن أصير رمادا، أو بين أن أصبر

حتى أعرف أين مصيرى لاخترت أن أكون رمادا. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: أشتهي أن يوقفني ربي عز وجل بين يديه، ويقول: رضيت عنك يا مالك، ثم أصير ترابا بعد ذلك.

وكان على بن بكار - رحمه الله تعالى - يقول: مکث عطاء السلمي - رحمه الله تعالى - على فراشه مزمنا من شدة الخوف أربعين سنة يعاد، فبلغ ذلك بعض العباد فقال: وأي شيء الأربعون سنة، والله لو عبد الله تعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت