فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 319

على العبد طلوع روحه بقدر ما ذاق من الغصص في مرضاة الله تعالى، فقلت له يا سيدي: إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكثر الناس بلاء، ومع ذلك فقد ورد أن أحدهم يشدد عليه المرض وغيره، فقال: تشديد المرضى على الأكابر قد يكون تعظيما لأجورهم لا لعلاقة دنيوية تجذبهم إليها، بل لا يجوز حملهم على ذلك، وبعضهم يصعب عليه طلوع روحه لأجل تلامذته، فيريد عدم الخروج من الدنيا حتى يكملهم ويرشدهم إلى کمال مقام المعرفة مع محبته للقاء الله تعالى أيضا، فلما تجاذب عنده الأمران حصل بذلك صعوبة طلوع الروح، ولولا ما عنده من كمال الشفقة على تلامذته لكان أسرع الناس خروجا لروحه طلبا للقاء الله تعالي. اه.

وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: سأل بنو إسرائيل عيسي - - أن يحيي لهم سام بن نوح عليهما الصلاة والسلام، فقال: أروني قبره، فذهبوا به إليه، فوقف على قبره وقال: ياسام قم بإذن الله تعالى، فقال: فقام حيا وإذا برأسه ولحيته بيضاء، فقال له عيسي: يا سام إنك قد مت وشعرك أسود؟ فقال سام: نعم، ولكن لما سمعت النداء ظننت أنها القيامة، فلذلك شابت رأسي ولحيتى الآن، فقال له عيسي: کم لك من السنين ميت؟ فقال له: خمسة آلاف سنة، وإلى الآن لم تذهب عني حرارة طلوع الروح

وقد كان عيسي - - إذا ذكر يوم القيامة بين يديه يصيح كصياح الثكلاء ويقول: لا ينبغي لابن مريم أن يسكت عند ذكر القيامة. وكان وهيب المكي - رحمه الله تعالى - يقول: كيف ينبغي لأحد أن يضحك في الدنيا وهو يعلم أن بين يديه يوم القيامة صرخات وجولات ووقفات يكاد الإنسان أن تنقطع مفاصله من شدة الرعب والخوف. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) في المعارج: 4]، قال: هو من طلوع شمس يوم السبت إلى نصف النهار، فلا ينتصف النهار حتى يفرغ الخلائق من الحساب، ويستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت