فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 319

ثم مات أخي أبو العباس بعد سبع سنين أو نحو ذلك، وكان الشيخ - رحمه الله تعالى يقول: إذا عمر الفقير بيتا من أموال إخوانه، فمن الأولى له نصحهم في عدم صرفهم مالهم في ذلك، وإرشادهم إلى ما يكون أثقل في ميزانهم يوم القيامة هذا لو أنهم سألوه في ذلك، فكيف لو فعلوا ذلك عن سؤال منه تعريضا أو تصريحا، وقد درج السلف الصالح كلهم على عدم الحرص، وطول الأمل حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن أسامة بن زيد

? اشتري وليدة إلى شهر، فصار - - يقول: «ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر، والله إن أسامة لطويل الأمل» ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «والله ما رفعت قدمي وظننت أني أضعها حتى أقبض، ولا فتحت عيني وظننت أني أغمضها حتى أقبض، ولا لقمت لقمة وظننت أني أسيغها حتى أقبض وفي رواية «حتى أغص بالموت» . وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: من جاع وقصر أمله لم يجد الشيطان محلا من قلبه.

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: يابن آدم إنما أنت أيام، فكل يوم يمضي فقد مضى بعضك، وقد أقاموا الصلاة مرة بحضرة معروف الكرخي - رحمه الله تعالى - فقدموا فقيرا ليصلى بهم، فأبى وقال: أخاف أن أموت في الصلاة، فأشوش على الناس صلاتهم فيعزموا عليه، فقال: بشرط أن لا أصلي بكم صلاة أخرى. فقال له معروف عند ذلك: تأخر يا أخي فإنك رجل مخلط تخاف أولا أنك تموت في الصلاة، ثم تحدثك نفسك أنك تعيش إلى صلاة أخرى، ثم قدم غيره فصلي بالناس.

وكان داود الطائي - رحمه الله تعالى - يقول: من لازم من طال أمله أن ينسى العمل غالبا، ويسوف بالتوبة. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: من شأن قصير الأمل أن يظن في كل شيء أكله أنه لا يخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت