فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 319

مرض مرة حسان بن سنان - رحمه الله - فدخل عليه أصحابه يعودونه، فقالوا له: كيف نجدك؟ فقال: بخير إن نجوت من النار، فقالوا: ماذا تشتهي؟ فقال: ليلة طويلة أحييها بالصلاة والاستغفار قبل أن أموت. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: دخلت على جار لي وهو في مرض موته، وكان مسرفًا على نفسه فقلت له: ألا تعاهد الله تعالى على أنك لا تعصيه فلعلك تموت على ذلك؟ قال مالك: فسمعت النداء من داخل البيت إن كان عهده مثل عهودك التي تعاهدنا عليها ثم تنقضها، فلا فائدة فيه بل يزاد به مقتًا وطردًا، فخر مالك مغشيًّا عليه. وقالوا للربيع بن خيثم في مرض موته: ألا ندعو لك طبيئا؟ فسكت ساعة ثم قال: أين عاد وثمود وأصحابه الرس وقرونا بين ذلك كثيرا. وكلا ضربنا له الأمثال، وكلا تبرنا تتبيرا - مع أنهم كان فيهم المعالجون والأطباء ومع ذلك ماتوا جميعا، ثم قال: والله لا أدعو لي طبيا أبدا.

ودخلوا على مغيرة الخراز في مرض موته، فقالوا له: كيف نجدك؟ قال: موقرًا بالذنوب. فقالوا: هل تشتهي شيئا؟ فقال: نعم، أن يمن على بالتوبة عن كل ما يكره قبل موتي. ولما مرض وهيب بن الورد سير إليه أمير مكة بطبيب نصراني، فقال له: ما تجد؟ فقال: معاذ الله أن أخبرك بما بي، فقال له القوم: أخبرنا ونحن نخبره. فقال: سبحان الله أين هذه العقول؟ أتأمروني أن أشكو ربي إلى عدو من أعدائه، قوموا عني أجمعون، وكان سفيان بن عيينة يقول: دخلنا على الفضيل بن عياض نعوده فقال: لو لم تجيئوا لكان أحب إلي من مجيئكم، إني أخاف أن أشكو لكم ربي، وكان يحيي بن معاذ يقول: عدنا مرة مريضًا فقلنا له: كيف نجدك؟ فقال: أخرجت إلى الدنيا وأنا راغم، وقد عشت فيها وأنا ظالم، وأفارقها وأنا نادم.

ودخل الحسن البصري على عطاء السلمي وهو مريض قد علاه الصفار، فقال له: يا عطاء لو خرجت إلى صحن الدار، فقال: إني أستحي أن يراني ربي أسعى في حظ نفسي، ولما مرض عمر بن عبد العزيز أتوه بطبيب فنظر إليه الطبيب وقال: هذا رجل قد قطع الخوف من الله كبده، فلا أقدر على دوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت