فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 319

ولما مرض أبو بكر بن عياش، دخل عليه طبيب نصراني، فمنعه أن يمس يده، فلما قام النصراني أتبعه أبو بكر بصره، ثم قال: يا رب كما عافيتني من بلائه الذي هو الكفر، فافعل بي ما شئت. وكان سفيان الثوري يقول: قل أن ينفك مريض من غير الأكابر عن هذه الأربع: الطمع والكذب والشكوى والرياء. وكان شداد بن حكيم إذا حم بالمرض يتصدق بمائة درهم شكرًا لله تعالى على المرض.

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- إذا مرض لا يتداوى بإشارة طبيب، وقالوا له مرة: ألا ندعو لك طبيبا؟ فقال: تالله لو علمت أن شفائي في مس أذني ما مسستها، نعم ما يفعله ربي عز وجل). ولما عادوا يحيى بن معاذ قالوا له: كيف نجدك؟ قال: عشت في الدنيا ظالما. وقيل للإمام الشافعي: كيف نجدك؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا ولسوء أعمالي ملاقيا، وعلى فضل ربي معولا. ودخل بعض الأمراء على داود الطائي في مرضه فوضع إلى جنبه ألف دينار فقال له: خذها عافاك الله. فقال له: ألك من حاجة؟ قال: نعم أن لا تأتيني بعد اليوم، ثم التفت للحاضرين، وقال: هذا يريد أن يزيدني دنسًا على دنسي قبل موتي، ودخلوا على الفضيل بن عياض يعودونه فقالوا له: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى أخي يوسف بن أسباط قبل موتي. وكان حاتم الأصم إذا رأى بخيلا يتصدق في مرض موته يقول: اللهم أدم مرضه فإنه تكفير لخطاياه، وأفضل للفقراء. وقالوا لمحمد بن سيرين في مرض موته: كيف نجدك؟ فقال: أجدني في بلاء شديد، أجوع فلا أستطيع أن أشبع، وأعطش قلا أستطيع أن أروى، وأرقد فلا أذوق الكرى. وقالوا: وكان قليل الشكوى في مرضه، ولكنه اشتد عليه فلم يطق حمله فشكا إلى إخوانه ليدعوا له باللطف. ومرض الفضيل بن عياض مرة فقالوا له: كيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت