نجدك؟ فقال: بخير ولكن ادعوا لي بطول المرض حتى لا أرى الناس ولا پروني. ودخلوا على أبي بكر بن عبد الله يعودونه فخرج إليهم يهادي بين رجلين فقالوا: ادع الله لنا، فقال: رحم الله من اشتغل بطاعة ربه قبل أن يصير إلى مثل حالي هذا. ودخلوا على المأمون في مرضه الذي مات فيه فإذا هو قد أمر خدامه أن يفرشوا تحته جل الدابة، ويبسطوا عليه الرماد، وصار يتمرغ عليه وقال: يا من لا يزول ملکه ارحم من قد زال ملكه، ودخلوا على عتبة الغلام في مرض موته فقالوا: كيف نجدك؟ فأنشد يقول:
خرجت من الدنيا وقامت قيامتي *** غداة يقل الحاملون جنازتي
وعجل أهلي حفر قبري وصيروا *** خروجي وتعجيلي إليه كرامتي
كأنهم لم يعرفوا قط صورتي *** غداة أتي يومي علي وليلتي
قال عمر بن عبد العزيز: ولما طعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا بلبن فشرب منه فخرج اللبن من طعنته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه خيرًا، فقال: والله لوددت أني خرجت من الدنيا كفافا كما دخلت فيها، ولو كان إلى اليوم جميع ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من هول المطالع.
ولما حضرت الوفاة سلمان الفارسي بکى وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إلينا وقال: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وها أنا قد جمعت هذه الأمتعة وأشار إليها، فلما مات قوموها بخمسة عشر درهمًا، ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى، فقيل له في ذلك فقال: إني أنتظر رسولا يأتيني من ربي لا أدري هل يبشرني بالجنة أو بالنار.
ولما حضرت محمد بن المنكدر الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: