أبكي على ذنوبي التي رأيتها في عيني هينة، وهي عند الله عظيمة. ولما
حضرت محمد بن سيرين الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي على تفريطى في الأيام الخالية، وإدخالى النار الحامية. ولما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة قال: اللهم إني أذنبت فإن غفرت لي فقد مننت، وإن عذبتني فقد عدلت، وما ظلمت، لكني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم قضى نحبه - رضي الله عنه-.
ولما حضرت عامر بن قيس الوفاة بكى وقال: إني لم أبك جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكني أبكي على عدم قضاء وطرى من طاعة ريي، وقيام الليل في أيام الشتاء. ولما حضرت عبد الله بن المبارك الوفاة قال لغلامه: اجعل رأسي على التراب، فبكى الغلام. قال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت ما كنت فيه من النعيم، وأنت هو ذا تموت على هذا الحال فقال: إني سألت ربي أن أموت على هذا الحال ثم قال: لقنى يا أخي لا إله إلا الله إذا الحال تغير، ولا تعد علي ذلك إلا إذا تكلمت بعده بكلام.
وكان عطاء بن يسار يقول: وقف إبليس تجاه أحمد بن حنبل وقال: يا أحمد خرجت من الدنيا وأنت آمن مني، فقال له: ما أمنتك بعد. ودخل الحسن البصري على رجل وهو يجود بنفسه فقال: إن أمرا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، ولما حضرت أبا ذر الوفاة قال: يا موت اخنق وعجل فإني أحب لقاء الله. ودخل أبو الدرداء على محتضر فوجده يقول: الحمد لله، فقال له: أصبت يا أخي إن الله إذا قضي أمرا أحب من عبده أن يحمده عليه. ودخل سفيان الثوري على ولد يجود بنفسه وأبواه يبكيان عنده، فقال لهما: لا تبكيا فإني قادم على من هو أرحم بي منكما.
ولما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة قال: اللهم ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي، اللهم أقل عثرتي، واغفر ذلتي، وعد بحلمك على جهل من لم يثق بأحد سواك، ولم يرج غيرك، ثم بکي حتي علا نحيبه. ولما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة نظر إلى أولاده وهم يبكون حوله فقال: قد جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم عليه بالبكاء وترك لكم ما