فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 319

أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء سائل في مسجد في زمان بني إسرائيل يسأل، فلم يكترث به القوم فمات فجهزوه وصلوا عليه ودفنوه، فلما رجعوا إلى المسجد وجدوا الكفن موضوعا في المحراب، وإذا مكتوب عليه: هذا الكفن مردود عليكم، والرب ساخط عليكم. وكان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول: بغضاء الله في أرضه سؤال المساجد أي لكونهم يسألون الناس في بيته غيره سبحانه وتعالى، ويتسببون في مقتهم بعدم إعطائهم ما سألوا منهم، وقد قيل للحسن البصري - رحمه الله تعالى - إن الفقراء والمساكين قد كثروا وهم يسألون فمن تعطى منهم؟ قال: أعطوا من وجدتم في قلوبكم رأفة له. وكان أبو الأسود الدؤلي - رحمه الله تعالى - يقول: لو أطعنا السؤال في أموالنا كنا أسوأ حالا منهم. قلت: فينبغي للمتصدق أن يبقي لنفسه ولعياله شيئا، ولا يتصدق إلا بما فضل عن حاجتهم. وقد دخل سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه الحرم يوما، فرأى هشام بن عبد الملك، فقال له: سلني حاجتك يا سالم؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني أستحي أن أسأل في بيت الله أحدا غيره تعالى. وكان الحسن البصري إذا جاءه سائل يعطيه، ثم يقول: اللهم إن هذا يسألنا القوت، ونحن نسألك الغفران، وأنت بالمغفرة أجود منا بالعطية. وقد دخل سائل يوما على معروف الكرخي - رحمه الله تعالى - فلم ير عنده ما يعطيه غير نعله: فأعطاه إياه، ثم بلغ معروفا بعد ذلك أنه باع النعل واشترى بثمنها فاكهة فقال معروف: الحمد لله لعله كان يشتهي الفاكهة، فواسيناه بثمنها. قال: ورأى سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه رجلا يسأل يوم عرفة، فزجره وقال: أما تستحي من الله تعالي تسأل غيره في مثل هذا الوطن، ومثل هذا اليوم. أه.

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك فيما أعطيته للفقراء في الزمن المتقدم، فربما مننت به ولو في نفسك، فحبط أجرك، وربما نهرت المسكين فكان ما نهرته أرجح مما أعطيته إياه من حيث الأذى، فاحذر ذلك، والحمد الله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت