فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 319

وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يقول في مناجاته: يا ويحي عاملت الناس بالأمانة، وعاملت ربي بالخيانة، فليتني عكست ثم يبكي، وكان مالك ابن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: من أمر الناس بشيء لم يبلغه حاله فهو منافق إلا أن يسأله أحد عن حكمه.

وكان يقول: إياك أن تكون في النهار أبا عبد الله الصالح، وفي الليل شيطان طالح، وتقدم عن إبراهيم التيمي أنه يقول: ما عرضت علمي على عملي إلا وجدت نفسي غير عامل بما علمت. وكان الزبير بن العوام - يقول: اجعلوا لكم خبيثة من العمل الصالح كما أن لكم خبيثة من العمل السيئ. وتقدم قول معاوية بن قرة: من يدلني على رجل يبكي بالليل، ويبتسم في النهار أى أن ذلك لقليل.

وكان مسلم الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: من نعمة الله على أنني منذ ثلاثين سنة ما فعلت شيئا يستحيا منه إلا قربي من أهلى. وكان أبو عبد الله السمرقندي - رحمه الله تعالى - إذا مدحه الناس يقول: والله ما مثلي ومثلكم إلا كمثل جارية ذهبت بكارتها بالفجور، وأهلها لا يعلمون بذلك فهم يفرحون بها ليلة الزفاف وهي حزينة خوف الفضيحة.

وكان أبو أمامة - والله - يعيب على الرجل بكاءه في المسجد بحضرة الناس. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: علانية بغير سريرة مثل کنيف من خارجه، ومن داخله النتن والخبث، ومن افتخر بمال لم يصبه كذبه کسبه.

وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: من أراد أن يعده الناس من الصالحين بالقول فقط دون موافقتهم في الأعمال، فهو كمن دخل وليمة الملك لقوم خاصين بغير إذن، ومن اكتفي بالقول دون العلم جازاه الله الوعد دون العطاء عقوبة له. وكان بلال بن سعد - رحمه الله تعالى - يقول: إذا ادعى الفقير الزهد بغير حق رقص الشيطان حوله يضحك عليه ويسخر به. وكان عبد الله بن عمر -و- يقول: لا يجد عبد صريح الإيمان حتى يعلم بأن الله تعالى يراه، فلا يعلم سرا يفتضح به يوم القيامة. وكان مالك بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت