لم يبال الله به من أين يدخله النار، وفي الحديث: «من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحما أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع له ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم» . وقد كانت عائشة - راه تقول: إنكم لتغفلون عن الورع وهو أفضل العبادة، وقد كان عبد الله بن عمر - يقول: لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما تقبل الله تعالى ذلك منكم إلا بورع حاجز.
وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: ما أدرك من أدرك من القوم إلا لكونه يعقل ما يدخل جوفه -يعني رغيفه من الحلال-، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: من عرف كل ما يدخل في جوفه كتب عند الله صديقا، ومن لم يصحبه الورع في فقره أكل الحرام المحض ولا يشعر، وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: الورع هو ترك التأويل وترك الأخذ بالرخص عند الضرورات، وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى يقول: لو أنا نجد درهما من حلال لكنا نشتري به قمحا ونطحنه ونحوزه عندنا، فكل من عجز الأطباء عن مداواته داويناه به فخلص من مرضه لوقته، وكان مسعر بن کدام - - يقول: ما أعلم اليوم في زماننا هذا حلالا إلا ما يشربه الرجل من النهر بكفه، وكان عبد الله بن عباس
-يقول: كسب الحلال أشد من نقل جبل إلى جبل.
وكان وهب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: لو قام أحدكم حتى صار مثل هذه السارية ما تقبل الله منه ذلك حتى يعلم ما يدخل في جوفه، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من تصدق من حرام أو أنفقه في طاعة فهو كمن يطهر ثوبه بالبول، وكان يقول: لا تكف الصدقة شيئا من الذنوب إلا إن كانت من خلال، وكان عبد الله بن عباس
ويقول: لا يقبل الله صلاة أحدكسم وفي جوفه شيء من الحرام، وقد أقام إبراهيم بالشام أربعة وعشرين سنة لأجل طلب القوت الحلال ولم يقم الجهاد ولا غيره، وكانت إقامته في جبل لبنان فكان يأكل من فواكهه المباحة التي لم تدخل في ملك أحد من الخلق - رحمه الله تعالى - كان بشر الحافي يقول: بلغنا أن معبدا - رحمه الله تعالي - ترب مرة كتاب من حائط