الزاهدين، وكان يقول: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» ، وفي رواية
كفافًا، وهو الذي لا يفضل عن غدائهم ولا عشائهم شيء منه وفي الحديث: من أصبح آمنا في سربه - أي نفسه - معافي في جسمه، عنده قوت يومه فكأنه حيزت له الدنيا بحذافيرها». وقد قيل مرة لمحمد بن واسع - رحمه الله: ألا تأتي السلطان فتسأله شيئا تأكله فإنا نخاف عليك أن تموت مهزولًا فقال: لأن ألقى الله تعالى مؤمنًا مهزولًا خير لي من أن ألقاه منافقا سمينا، وقيل مرة لإبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى: بم نلت هذه الحكمة التي نراك تنطق بها؟ فقال: ببدن عار، وقلب خائف، وبطن جائع، وفي رواية قال: نلتها بقلة الأكل، وقلة النوم، وقلة الكلام، وعدم ادخار شيء لغد، وقد سئل ذو النون المصري - رحمه الله تعالى - من أقرب الناس إلى الوقوع في الكفر؟ فقال: شخص ذو فاقة وعيال ولا صبر له. قلت: ووقوع مثل هذا الكفر يكون بالألفاظ التي ظاهرها السخط على مقدور الله تعالى، والله أعلم.
وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه- يقول: صاحب الدرهمين أشد حبًّا للدنيا من صاحب الدرهم الواحد، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله - يقول: إن افتقر أحدكم فلا يجعل فقره بينه وبين الناس وليجعله فيما بينه وبين الله.