فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 319

محمد: إن قلت زهدا زكيت نفسي، وإن قلت فقيرا شكوت ربي، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - بقوله: والله لو استأذن على هارون الرشيد ما أذنت له إلا أن أغلب على ذلك، فكيف بمن يذهب هو إليه من هؤلاء الفقراء؟ وقد جاء محمد بن إبراهيم والي مكة يسلم على سفيان الثوري في المطاف، فقال: ماذا تريد بالسلام؟ إن كنت تريد أن أعلم أنك تطوف اذهب فقد علمت. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: لا يصلح أن يدخل على الأمراء ويخالطهم إلا مثل أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - وأما أمثالنا فلا يصلح له الدخول عليهم لعجزه عن مواجهتهم بالنصح والإنكار عليهم فيما يراه منهم من الظلم والجور ونحوه کفرش الحرير والستائر وغير ذلك.

وقد ذكروا مرة عند معاوية - رضي الله عنه - كلاما، وكان الأحنف بن قيس - رحمه الله - جالسا فلم يتكلم، فقال له معاوية: مالك لا تتكلم يا أحنف؟ فقال: إني أخشى الله تعالى إن كذبت، وأخشاك إن صدقت، فرأيت السكوت أولى. انتهى.

وسيأتي زيادة على ذلك مفرقا، والحمد لله رب العالمين.

أخذ علينا العهود في أخلاقهم، فمنها عملهم على ترك النفاق بحيث تتساوى سريرتهم وعلانيتهم في الخير، فلا يكون لأحدهم عمل يفتضح به غدا في الآخرة. ومن وصية أبي العباس الخضر عليه السلام لعمر ابن عبد العزيز لما اجتمع به في المدينة المشرفة، وسأله أن يوصيه بوصية فقال له: إياك يا عمر أن تكون وليا لله في العلانية، وعدوا له في السر، فإن من لم تتساوى سريرته وعلانيته فهو منافق، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، فبكى عمر حتى بل لحيته، وفي الحديث: «يخرج في آخر الزمان أقوام يحتالون أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة: أي الدنيا بالدين، يلبسون جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت