كانوا يبالغون في الاجتهاد في العبادة، ثم يعتمدون على فضل الله تعالي لا على أعمالهم، وفي الحديث: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» . وقد سئل سعيد بن جبير - رحمه الله - عن الاغترار بالله تعالى: ما هو؟ فقال: هو تمادي العبد في العصيان، ثم يتمنى على الله المغفرة. وقد كان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: إن أقواما خرجوا من الدنيا وليس لهم حسنات من كثرة ما ألهتهم أماني المغفرة يقول أحدهم: إني لحسن الظن بربي عز وجل، فلا أبالي أكثر العمل أم قل وهو كاذب في ذلك إذ لو كان حسن الظن بربه حقيقة لأحسن العمل. قال تعالى: وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين 14 فصلت: ]، وقد كان ميسرة العابد - رحمه الله تعالى - قد بدت أضلاعه من كثرة المجاهدة، وكان إذا قيل له: إن رحمة الله واسعة يزجر القائل ويقول: صحيح ذلك لولا سعة رحمته لأهلكنا بذنوبنا في طاعتنا فضلا عن معاصينا. وكان
حذيفة بن قتادة - رحمه الله تعالى - يقول: لو قال لي شخص: والله إن أعمالك أعمال من لا يؤمن بيوم الحساب لقلت له: صدقت لا تكفر عن
يمينك.
وكان يونس بن عبيد رحمه الله تعالى - يقول: إن اليد تقطع في سرقة خمسة دراهم، ولا شك أن أصغر ذنوبك أقبح من سرقة خمسة دراهم، فلك بكل ذنب قطع عضو في الدار الآخرة، وكان حذيفة المرعشي - رحمه الله تعالى - يقول: إن لم تخف أن يعذبك الله تعالى على أحسن
طاعاتك لما فيها من النقص وإلا فأنت هالك. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: ما أحد منا آمن أن الله تعالى يغفر له ذنبا واحدا فيصير أحدنا يعمل في غير معمل. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: أرجى الناس للنجاة أخوفهم على نفسه ألا ترى يونس عليه الصلاة