فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 319

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: النظر إلى الدنيا بعين الاعتبار لا بعين المحبة لها وشهواتها كما قد درج عليه جمهور السلف الصالح - رضي الله عنهم- وقد جاء سعد ابن أبي وقاص بوما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له: «أين كنت يا سعد؟ فقال: كنت عند قوم في البادية همتهم لذات بطونهم وفروجهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بما هو أعجب من ذلك؟ فقال: بلي، فقال: من عرف مثل هذا الذي أنكر عليهم، ثم فعل كفعلهم» .

وكان سفيان الثوري - رضي الله عنه- يقول: من أعمل الفكرة والعبرة في الدنيا لم ينقص له عمل صالح. وقيل لحاتم الأصم: متى يكون أحدنا من أهل الاعتبار في الدنيا؟ فقال: إذا رأى كل شيء في الدنيا عاقبته إلى الخراب، وصاحبه يذهب إلى التراب، وكان يحيي بن معاذ يقول: ليكن نظرك إلى الدنيا اعتبارا، وسعيك لها اضطرارا، ورفضك لها اختيارا. وكان حاتم الأصم يقول: من خرجت من داره جنازة ولم يعتبر لها لم ينفعه علم ولا حكمة ولا موعظة. وكان أحمد بن حرب يقول: تعجب الأرض من رجلين: ممن يمهد مضجعه للنوم ويوطي فراشه، تقول له الأرض: يا بن آدم لم لا تذكر طول بلاك في بلا فراش، وتعجب ممن تشاجر مع أخيه في قطعة منها تقول له الأرض: لم لا تتفكر في أربابها قبلك فكم مضى من الناس رجل ملكها ولم يقم فيها.

وكان مالك بن دينار يقول: كل من لم يعتبر بصره وبصيرته من هذه الدار إلى الدار الآخرة فهو محجوب القلب قليل العمل. وقال إبراهيم بن أدهم: كان إبراهيم التيمي يبول في صحن داره، فخرج ليلا من حجرته ليبول فيه فلم يزل شاخصًا إلى الصباح، فقيل له في ذلك، فقال: لما أردت أن أبول تذكرت أهل النار وما هم فيه لم يزالوا يعرضون على بسلاسلهم وقيودهم إلى الصباح فلم يأخذني نوم.

وكانت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز تقول: والله ما سم عمر ولا قتل كما قيل، وإنما مات في خشية الله، وخوف النار، وكان ثابت البناني يقول: مر داود عليه السلام بتنور يوقد، فتذكر النار الكبرى، فاضطرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت