فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 319

القبول، وإلا فربما أعقبك ذلك النصح ضررا لا تطيقه. وإياك أن تطلب الرياسة على أحد في هذا الزمان، فإن كل أحد قد عد نفسه أبا فلان، وإياك أن تقتدي بكل أحد فإن الأهواء قد انتشرت انتشارا عظيما، وإياك أن تفشي سرك إلى أحد، فإن الأمانة قد ارتفعت

قلت: وقد صدق - رحمه الله - فإنه قد وقع لي أني نصحت مرة شيخًا من مشايخ العصر بأنه لا يأكل من بيوت الظلمة، وكان ذلك بيني وبينه، فمكث سبع عشرة سنة لا يكلمني وما صالحته إلا بجهد عظيم، فكيف حالي معه لو كنت نصحته في الملأ لعله كان يسعى في قتلى، فاعلم ذلك يا أخي، واعرف زمانك، وانصح إخوانك بسياسة، والحمد لله رب العالمين. ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: تقليل

أعمالهم في عيونهم من حيث كسبهم لها، ولو

كانوا على عبادة الثقلين، فكانوا لا يرون أنهم قاموا بذرة واحدة من حقوق الله عز وجل، وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتي تورمت قدماه الشريفان، وقطر منهما الدم

فقالوا له: تفعل ذلك يا رسول الله، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا». وقد كانت امرأة مسروق - رحمهما الله - تقول: كان مسروق - رحمه الله - يصلي حتى تنتفخ ساقاه من

طول القيام حتى كنت أجلس خلفه أبکي رحمة له. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركت أقوامًا كان أحدهم أشح على دينه وعمره من أحدكم على ديناره ودرهمه. وكان عمر بن عتبة - رحمه الله تعالى - يخرج إلى المقابر كل ليلة فيصلي تجاهها من العشاء إلى الفجر ثم يرجع فيصلي الصبح في المسجد، وكان يقول لأهل المقابر: إذا أقبل عليها: يا إخواني قد طويت صفحتكم. وكان أويس القرني - رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت