فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 319

أحدثكم إلا عن كتاب منزل، أو نبي مرسل: إن العبد إذا عمل ذنبا، ثم ندم عليه طرفة عين، واستغفر الله تبارك وتعالي سقط عنه أسرع من طرفة عين، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: جالسوا التوابين، فإنهم أرق أفئدة. وفي الحديث: ?ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم أكثر من سبعين مرة». وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى يقول: ما ألهم اللهُ عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه. وقد سئل الفضيل بن عياض - رحمه الله - عن معنى قول العبد: أستغفر الله. فقال: معناه اللهم أقلني من ذنبي. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالي - يقول: من قدم الاستغفار على الندم كان كالمستهزئ على الله تعالى. ولا يشعر وإنها توبة الكذابين، قلت: ويؤيد ذلك قوله تعالي: {أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ} [المائدة: 74] [المائدة: 74] ، فأخر الاستغفار عن التوبة المشتملة على الندم، فليتأمل فإن الواو هنا للترتيب والله أعلم.

وقد سئل يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - ما بال المسلم إذا وقع في ذنب يكره أن يطلع عليه الناس أكثر من كراهته لاطلاع الله تعالى عليه. هل ذلك من هوان منه بربه، عز وجل؟ فقال: لا، ولكن ذلك من شدة معرفته بکرم ربه وجوده، وأنه سبحانه لا يفضحه بخلاف الناس.

وقد بلغنا أن أعرابيا كان يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم، وترکي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك ورحمتك عجز، فاغفر لؤمي برجائي لرحمتك يا أرحم الراحمين، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - إذا سمع قوله تعالى: {فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا} [طه: 44] [طه: 44] ، يقول: إلهي إذا كان هذا قولك في حق من قال: أنا ربكم الأعلى، فكيف يكون رفقك بمن لا يشرك بك شيئا؟ بل يعلم أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وكان رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن الله سبحانه وتعالى يحاسب المسلمين يوم القيامة بالمن والفضل، ويحاسب الكافرين يومئذ بالحجة والعدل. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت