فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 319

وقد سئل يحيي بن معاذ - رحمه الله تعالى - عن التائب من هو؟ فقال: هو من تاب أيام شبابه، ولزم الفطام حتى أتاه الحمام، وليست التوبة توبة الشيوخ لخمود نار شهوتهم عن المعاصي، وإن كان الله تعالى وعد بقبولها حتى تطلع الشمس من مغربها. وقد كان سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - يقول: أنزل الله قوله تعالى: {فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا} [الإسراء: 25] [الإسراء: 25] ، في الرجل يذنب، ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وكان الفضيل ابن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: قال الله عز وجل: يا داود بشر المذنبين أنهم إن تابوا قبلت توبتهم وحذر الصديقين أني إن وضعت عليهم عدلي عذبتهم. وكان عبد الله بن حبيب - رحمه الله تعالى - يقول: إنكم إن تطيقوا غضب الله تعالى عليكم كلما عصيتموه، فأمسوا تائبين، وأصبحوا كذلك تائبين. وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: من وقع في خطيئة ثم تذكرها فوجل منها في قلبه محيت عنه من أم الكتاب. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول للمجاهدين إذا أرادوا أن يخرجوا للجهاد: عليكم بالتوبة فإنها ترد عنكم ما لا ترده السيوف.

وكان يقوله: لما عاين قوم يونس عليه الصلاة والسلام العذاب قام رجل منهم، فقال: اللهم إن ذنوبي عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فكشف الله عنهم العذاب. وقد كان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول في مناجاته في الليل: اللهم إن خطيئتي تعذبني، وتوبتي تذوبن، فعيشتي طول دهري بين تعذيب وتذويب. وكان حبيب بن تمام - رحمه الله تعالي - يقول: من وقع في ذنب ثم خاف من الله تعالى أن يعذبه عليه غفره الله له. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - يقول: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإنه عليه ملكا موکلا به لا يدعه يغلق، فادعوا ولا تيأسوا. وقد كان عبد الرحمن بن القاسم - رحمه الله تعالى - يقول: تذاكرنا في إسلام الكافر وأنه يغفر له ما مضى فقلت: إني لأرجو أن يكون المسلم أولى بذلك عند الله تعالى، فإن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام أي كتكراره الشهادتين، وكان عبد الله بن سلام - رضي الله عنه يقول: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت