فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 319

وكان ابن عباس رضي الله عنهما - يقول: لم يبلغني في كتاب ولا سنة، ولا بلغ علمي أن الله تعالى قال: الذنب لا أغفره، قلت: لعل مراده - رضي الله عنه عدم ورود هذا اللفظ بخصوصه وإلا ففي القرآن {إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ} [النساء: 48] [النساء 48] ، فيحمل كلامه - رضي الله عنه? على ذنوب أهل الإسلام كما حمل العلماء قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا} [الزمر: 53] [الزمر: 53] ، على ذلك. وقد كان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: ما شرب داود عليه الصلاة والسلام شرابا بعد الذنب إلا ممزوجا بدموع عينيه. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: دخلت على جار لي وهو مريض، وكان مسرفا على نفسه فقلت له: يا أخي عاهد الله تعالى أن تتوب عسى أن يشفيك فبكى، فسمعت قائلا من ناحية البيت يقول: إن كان عهده كعهدك معنا فلا فائدة فيه، فإنك عاهدتنا مرارا، فوجدناك كاذبا، قال: فغشي عند ذلك على مالك. وكان طلق بن حبيب - رحمه الله تعالى - يقول: إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعمة الله تعالى أكثر من أن يحصوها. وكان ذو النون المصري - رحمه الله تعالى - يقول: إن الله تعالى رزقنا فوق قُوْتِنا. وكلفنا دون قُوَّتِنا. فلم نکتف بما رزقنا من القوت، ولم نبذل قوَّتنا فيما كلفنا. وكان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يتب كل صباح ومساء فهو من الظالمين. وقد قيل للحسن البصري - رحمه الله تعالي - ماذا تقول فيمن يتوب ثم ينقض، ثم يتوب ثم ينقض وهكذا؟ فقال: ما أراه إلا مؤمنا فعل أخلاق المؤمنين، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين زلة قبلها. وقد سئل سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالي. ما علامة التوبة النصوح؟ فقال: أربعة أشياء: قلة الدنيا، وذلة النفس، وكثرة التقرب إلى الله تعالى بالطاعات، ورؤية القلة والنقص في ذلك. وكان بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن مذنبا طاف على سائر المجالس والأبواب وهو يقول: استغفروا الله لي، لكان ذلك أولى من سؤاله لهم اللقمة والخلقة ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت